فشدّ عليه السّلام عليه بالرمح فقتله ، وقال : قد رأيت أبا حسن ، فكيف رأيته وترك الرمح فيه ( 1 ) . « وعقر فهربتم » قال ابن أبي الحديد : قال أبو مخنف : حدّثنا مسلم الأعور عن حبّة العرني قال : فلمّا رأى عليّ عليه السّلام أنّ الموت عند الجمل ، وأنه ما دام قائما فالحرب لا تطفأ ، وضع سيفه على عاتقه ، وعطف نحوه ، وأمر أصحابه بذلك ومشى نحوه ، والخطام مع بني ضبّة ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، واستحرّ القتل في بني ضبّة فقتل منهم مقتلة عظيمة ، وخلص عليّ عليه السّلام في جماعة من النخع وهمدان إلى الجمل . فقال لرجل من النخع - اسمه بحير - دونك الجمل يا بحير . فضرب عجز الجمل بسيفه . فوقع لجنبه ، وضرب بجرانه الأرض ، وعجّ عجيجا لم يسمع بأشدّ منه . فما هو إلّا أن صرع الجمل حتّى فرّت الرجل كما يطير الجراد في الريح الشديدة الهبوب ، واحتملت عائشة بهودجها . فحملت إلى دار عبد اللّه بن خلف ، وأمر عليّ عليه السّلام بالجمل أن يحرق ثمّ يذرّى في الريح ، وقال عليه السّلام : لعنه اللّه من دابة . فما أشبهه بعجل بني إسرائيل ثمّ قرأ : وَانْظُرْ إِلى
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 510
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥١٠
الحتات المجاشعي : أيّها الناس امّكم امّكم ، وتقدّم عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد بن أبي العاص بن أميّة - وكان اسم سيفه ولول - فارتجز فقال :
أنا ابن عتاب وسيفي ولول * والموت عند الجمل المجلّل
فحمل عليه الأشتر فقتله . قالوا : وأخذ خطام الجمل سبعون من قريش قتلوا كلّهم ، ولم يكن يأخذ بخطام الجمل أحد إلّا سالت نفسه أو قطعت يده ، وتناول عبد اللّه بن أبزي خطام الجمل - وكان كلّ من أراد الجدّ في الحرب وقتال مستميت يتقدّم إلى الجمل فيأخذ بخطامه - ثمّ شدّ وقال :
أضربهم ولا أرى أبا حسن * ها إنّ هذا حزن من الحزن
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 85 - 88 ، والنقل بتصرف .