يحمل الهودج . فجاءهم يعلى بن اميّة بالبعير المسمّى عسكرا - وكان عظيم الخلق شديدا - فلمّا رأته أعجبها ، وأنشأ الجمّال يحدّثها بقوتّه وشدتّه ويقول في أثناء حديثه : عسكر . فلمّا سمعت هذه اللفظة استرجعت ، وقالت : ردوّه لا حاجة لي فيه ، وذكرت حيث سئلت أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ذكر لها هذا الاسم ، ونهاها عن ركوبه وأمرت أن يطلب لها غيره . فلم يوجد لها ما يشبهه ، فغيّر لها جلال غير جلاله ، وقيل لها قد أصبنا أعظم منه خلقا وأشدّ قوّة ( 1 ) . وفي ( الاستيعاب ) : عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال لنسائه « أيتّكنّ صاحبة الجمل الأدبب يقتل حولها قتلى كثير ، وتنجو بعد ما كادت » . وهذا الحديث من أعلام نبوته صلّى اللّه عليه وآله وسلم ( 2 ) . قلت : ومن أعلام إمامته عليه السّلام . وروى الكشّي عن سلمان أنهّ كان إذا رأى الجمل الّذي يقال له عسكر . يضربه . فيقال له : يا أبا عبد اللّه ما تريد من هذه البهيمة فيقول : ما هذا بهيمة ، ولكن هذا عسكر بن كنعان الجني . يا أعرأبي لا تنفق جملك هاهنا ، ولكن اذهب به إلى الحوأب فإنّك تعطى به ما تريد . وعن الباقر عليه السّلام قال : اشتروا عسكرا بسبعمائة درهم وكان شيطانا ( 3 ) . « رغا » في ( الصحاح ) : رغا البعير يرغو رغاء إذا ضجّ ، وفي المثل : « كفي برغائها مناديا » أي : أنّ رغاء بعيره يقوم مقام ندائه في التعرّض للضيافة والقرى ، وقولهم « ما له ثاغية ولا راغية » أي : شاة ولا نافة ( 4 ) . « فأجبتم » قال ابن أبي الحديد : قالوا : واستدار الجمل كما تدور الرحاة وتكاثفت الرجال حوله ، واشتد رغاؤه واشتد زحام الناس عليه ، ونادى
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 509
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٠٩
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 80 ، شرح الخطبة 78 ، والنقل بتصرف يسير .
( 2 ) الاستيعاب 4 : 361 .
( 3 ) اختيار معرفة الرجال : 13 ح 30 - 31 .
( 4 ) صحاح اللغة 6 : 2359 و 2360 ، مادة ( رغا ) .