والحرمة العظمى الّتي تعمّكم * فأحضروها جدّكم وحزمكم
لا يغلبن سمّ العدوّ سمّكم * إنّ العدوّ إن علاكم رمّكم
وخصّكم بجوره وعمّكم * لا تفضحوا اليوم فداكم قومكم
قال أبو مخنف : لم يقل أحد من رجّاز البصرة قولا كان أحبّ إلى أهل الجمل من قول هذا الشيخ . فاستقتل الناس عند قوله ، وثبتوا حول الجمل فخرج عوف ابن قطن الضبيّ وهو ينادي : ليس لعثمان ثأر إلّا عليّ وولده .
فأخذ خطام الجمل وقال :
يا امّ يا امّ خلا مني الوطن * لا ابتغي القبر ولا أبغي الكفن
من هاهنا محشر عوف بن قطن * إن فاتنا اليوم عليّ فالغبن
أو فاتنا ابناه حسين وحسن * إذن أمت بطول همّ وحزن
ثمّ تقدم يضرب بسيفه حتّى قتل ( 1 ) . وروى الواقدي - كما في ( جمل المفيد ) - أنّ عليّا عليه السّلام لمّا فرغ من قسمة المال قام خطيبا . فقال - مشيرا إلى عائشة - كانت واللّه على القوم أشأم من ناقة الصخرة ( 2 ) . وروى أيضا أنّ عليّا عليه السّلام كتب بعد الفتح كتابا إلى أهل الكوفة وفيه « فما كانت ناقة الحجر بأشأم منها على أهل ذاك المصر مع ما جاءت به من الحوب الكبير » ( 3 ) . وفي ( العقد ) قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم لعائشة : يا حميراء كأنّي بك ينبحك كلاب الحوأب تقاتلين عليّا وأنت له ظالمة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) رواه ابن أبي الحديد في شرحه 85 ، شرح الخطبة 13 .
( 2 ) الجمل : 215 .
( 3 ) الجمل : 216 .
( 4 ) العقد الفريد 5 : 75 .