تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
وفي ( مروج المسعودي ) : ذكر المدائني عن بعضهم أنهّ رأى بالبصرة رجلا مصطلم الأذن . فسأله عن قصتّه . فذكر أنهّ خرج يوم الجمل ينظر إلى القتلى . فنظر إلى رجل منهم يخفض برأسه ويرفعه وهو يقول :
لقد أوردتنا حومة الموت امّنا * فلم تنصرف إلّا ونحن رواء أطعنا بني تيم لشقوة جدّنا * وما تيم إلّا أعبد وإماء

فقلت : سبحان اللّه أتقول هذا عند الموت . قل : لا إله إلّا اللّه فقال : « يا ابن اللخناء إيّاي تأمر بالجزع عند الموت » . فولّيت منه متعجبا . فصاح بي : ادن مني ولقّنّي الشهادة . فصرت إليه فلما قربت فاستدناني ثم التقم اذني فذهب بها ، فجعلت ألعنه وأدعو عليه . فقال : إذا صرت إلى امّك فقالت : من فعل هذا بك فقل : عمير بن الأهلب الضبيّ مخدوع المرأة الّتي أرادات أن تكون أمير المؤمنين ( 1 ) . وفي ( حيوان الجاحظ ) قال السيّد الحميري في عائشة وأتباعها :

جاءت مع الأشقين في هودج * تزجي إلى البصرة أجنادها كأنّها في فعلها هرّة * تريد أن تأكل أولادها ( 2 )

وفي ( تاريخ الطبري ) : أطافت ضبة والأزد بعائشة يوم الجمل ، وإذا رجال من الأزد يأخذون بعر الجمل . فيفتوّنه ويشموّنه ويقولون : بعر جمل أمنّا ريحه ريح مسك ( 3 ) ، وخرج من أهل الجمل شيخ صبيح نبيل عليه جبّة وشى وهو يقول :

يا معشر الأزد عليكم امّكم * فإنّها صلاتكم وصومكم
هامش
( 1 ) مروج الذهب 2 : 370 .
( 2 ) الحيوان للجاحظ 1 : 197 .
( 3 ) تاريخ الطبري 3 : 530 ، سنة 36 .