الأسماء ولم يعلمها الملائكة المقّربين . وإنّي رأيت بقعة على شاطئ البحر تسمّى البصرة . فإذا هي أبعد الأرض من السماء ، وأقربها من الماء ، وأنّها لأسرع الأرض خرابا ، وأخبثها ترابا ، وأشدّها عذابا ، ولقد خسف بها في القرون الخالية مرارا ، وليأتينّ عليها زمان إنّ لكم يا أهل البصرة ، وما حولكم من القرى ، من الماء ليوما عظيما بلاؤه ، وإني لأعرف موضع منفجره من قريتكم هذه . ثمّ أمور قبل ذلك تدهمكم عظيمة أخفيت عنكم ، وعلمناها . فمن خرج عنها عند دنوّ غرقها . فبرحمة من اللّه سبقت له ، ومن بقي فيها غير مرابط بها فبذنبه . وما اللّه بظلّام للعبيد ( 1 ) هذا ، وروى ابن قتيبة في ( عيونه ) عن الحسن البصري - خبر الذم - إلى أن قال بعد قوله : وعقر فانهزمتم - أما أني لا أقول رغبة فيكم ، ولا رهبة منكم غير أنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقول : تفتح أرض يقال لها البصرة أقوم الأرضين قبلة . قارئها أقرأ الناس ، وعابدها أعبد الناس ، وعالمها أعلم الناس ، ومتصدّقها أعظم الناس صدقة ، وتاجرها أعظم الناس تجارة . منها إلى قرية يقال : لها الابلّة أربعة فراسخ يستشهد عند مسجد جامعها أربعون ألفا ، الشهيد منهم يومئذ كالشهيد معي يوم بدر » . ورواه الحموي لكن فيه « يستشهد عند مسجد جامعها ، وموضع عشورها ثمانون ألف شهيد » ( 2 ) . قول المصنّف « ومن كلام له عليه السّلام في ذم أهل البصرة » هكذا في ( المصرية ) ، ولكن في ابن ميثم : « في ذم البصرة وأهلها » ومثله في الخطيّة ، وكذا في ابن أبي الحديد في نسخة فهو الصواب ( 3 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 503
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٠٣
هامش
( 1 ) شرح ابن ميثم 1 : 289 - 293 .
( 2 ) عيون الأخبار 1 : 216 ، ومعجم البلدان 1 : 436 .
( 3 ) لفظ شرح ابن أبي الحديد 1 : 83 ، وشرح ابن ميثم 1 : 289 ، مثل المصرية أيضا .