وقال القمّي في سورة النجم في قوله تعالى : وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى ( 1 ) المؤتفكة البصرة ، والدليل على ذلك قول أمير المؤمنين عليه السّلام : يا أهل البصرة ويا أهل المؤتفكة . يا جند المرأة ، وأتباع البهيمة . رغا فأجبتم ، وعقر فهربتم . ماؤكم زعاق ، وأخلاقكم رقاق ، فبكم ختم النفاق ولعنتم على لسان سبعين نبيّا . إنّ رسول اللّه عليه السّلام أخبرني أنّ جبرئيل أخبره أنه طوى له الأرض . فرأي البصرة أقرب الأرضين من الماء ، وأبعدها من السماء ، وفيها تسعة أعشار الشر ، والداء العضال ، المقيم فيها مذنب ، والخارج منها برحمة . وقد ائتفكت بأهلها مرتين ، وعلى اللّه تمام الثالثة وتمام الثالثة في الرجعة ( 2 ) . وقال المفيد : روى نصر بن مزاحم ، عن عمر بن سعد ، عن أبي خالد ، عن عبد اللّه بن عاصم ، عن محمّد بن بشير الهمداني ، عن الحرث بن سريع قال : لمّا ظهر عليّ عليه السّلام على أهل البصرة ، وقسمّ ما حواه العسكر قام فيهم خطيبا فحمد اللّه وأثنى عليه ، وصلّى على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وقال : أيّها الناس إنّ اللّه عزّ وجلّ ذو رحمة واسعة ، ومغفرة دائمة لأهل طاعته ، وقضى أنّ نقمته وعقابه على أهل معصيته . يا أهل البصرة يا أهل المؤتفكة ، ويا جند المرأة وأتباع البهيمة ، رغا فرجفتم ، وعقر فانهزمتم ، أحلامكم دقاق ، وعهدكم شقاق ، ودينكم نفاق ، وأنتم فسقة مرّاق ، أرضكم قريبة من الماء ، بعيدة من السماء . خفّت عقولكم وسفهت أحلامكم . شهرتم سيوفكم علينا ، وسفكتم دماءكم ، وخالفتم إمامكم . فأنتم اكلة الآكل ، وفريسة الظافر ، والنار لكم مدّخر ، والعار لكم مفخر . يا أهل البصرة نكثتم بيعتي ، وظاهرتم علي ذوي عدواتى . فما ظنّكم يا
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 500
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٠٠
هامش
( 1 ) النجم : 53 .
( 2 ) تفسير القمي 2 : 339 .