تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢

وأقلّهم تكلّفا لما لا يعينه ، وأحرصهم على الصلاة في جماعة ، ثمرتكم أكثر الثمار ، وأموالكم أكثر الأموال ، وصغاركم أكيس الأولاد ، ونساؤكم أقنع الناس ، وأحسنهن تبعّلا . سخّر لكم الماء يغدو عليكم ويروح صلاحا لمعاشكم ، والبحر سببا لكثرة أموالكم . فلو صبرتم ، واستقمتم لكانت شجرة طوبى لكم مقيلا ، وظلا ظليلا ، غير أنّ حكم اللّه فيكم ماض ، وقضاءه نافذ ، لا معقّب لحكمه وهو سريع الحساب . يقول اللّه وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً ( 1 ) . واقسم لكم يا أهل البصرة ما الّذي ابتدأتكم به من التوبيخ إلّا تذكيرا وموعظة لما بعد . لكيلا تسرعوا إلى الوثوب في مثل الّذي وثبتم ، وقد قال اللّه تعالى لنبيهّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم : وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) ولا الّذي ذكرت فيكم من المدح والتطريه بعد التذكير والموعظة رهبة منّي لكم ، ولا رغبة في شيء ممّا قبلكم . فإنّي لا أريد المقام بين أظهركم إن شاء اللّه لأمور تحضرني قد يلزمني القيام بها في ما بيني وبين اللّه لا عذر لي في تركها ، ولا علم لكم بشيء منها حتّى يقع ممّا أريد أن أخوضها مقبلا ومدبرا . فمن أراد أن يأخذ بنصيبها منه فليفعل . فلعمري إنهّ للجهاد الصافي صفاّه لنا كتاب اللّه ، ولا الّذي أردت به من ذكر بلادكم موجدة منّي عليكم لما شافهتموني غير أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال لي يوما - وليس معه غيري - يا عليّ إنّ جبرئيل الروح الأمين حملني على منكبه الأيمن حتّى أراني الأرض ومن عليها ، وأعطاني أقاليدها ، وعلّمني ما فيها ، وما قد كان على ظهيرها ، وما يكون إلى يوم القيامة ، ولم يكبر ذلك علي كما لم يكبر على أبي آدم . علمّه

هامش
( 1 ) الاسراء : 58 .
( 2 ) الذاريات : 55 .