تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١

أهل البصرة الآن فقال إليه رجل منهم . فقال : نظنّ خيرا يا أمير المؤمنين ونرى أنك ظفرت وقدرت . فإن عاقبت فقد أجرمنا ، وإن عفوت فالعفو أحبّ إلى ربّ العالمين . فقال عليه السّلام : قد عفوت عنكم . فإيّاكم والفتنة . فإنّكم أوّل من نكث البيعة ، وشق عصا الامّة . فارجعوا من الحوبة ، وأخلصوا في ما بينكم وبين اللّه بالتوبة ( 1 ) . وقال ابن ميثم روي أنه قال : يا أهل المؤتفكة . ائتفكت بأهلها ثلاثا ، وعلى اللّه تمام الرابعة . يا جند المرأة ، وأعوان البهيمة . رغا فأجبتم ، وعقر فانهزمتم . أخلاقكم دقاق ، وماؤكم زعاق . بلادكم أنتن بلاد اللّه تربة وأبعد من السماء . بها تسعة أعشار الشر ، المحتبس فيها بذنبه ، والخارج منها بعفو اللّه ، كأنّي أنظر إلى قريتكم هذه ، وقد طبّقها الماء حتّى ما يرى منها إلّا شرف المسجد كأنه جؤجؤ طير في لجّة بحر . فقام إليه الأحنف بن قيس . فقال : يا أمير المؤمنين متى ذلك قال : « إذا صارت أجمتكم قصورا » . وبعد هذا الفصل من الخطبة فصول لا تعلق لها بهذا الموضع . إلى أن قال في فصل آخر من هذه الخطبة مادحا - : « يا أهل البصرة إنّ اللّه لم يجعل لأحد من أمصار المسلمين خطّة شرف ولا كرم إلّا وقد جعل فيكم أفضل ذلك ، وزادكم من فضله بمنهّ ما ليس لهم . أنتم أقوم الناس قبلة . قبلتكم على المقام حيث يقوم الإمام بمكة ، وقارئكم أقرأ الناس ، وزاهدكم أزهد الناس ، وعابدكم أعبد الناس ، وتاجركم أتجر الناس ، وأصدقهم في تجارته ، ومصدقكم أكرم الناس صدقة ، وغنيكم أشد الناس بذلا وتواضعا ، وشريفكم أحسن الناس خلقا ، وأنتم أكرم الناس جوارا ،

هامش
( 1 ) الجمل : 217 .