تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩

البصرة أبعد بلاد اللّه من السماء ، وأقربها من الماء ، وأخبثها ترابا ، وأسرعها خرابا ، ليأتين عليها يوم لا يرى منها إلّا شرفات جامعها كجؤجؤ السفينة في لجّة البحر - إلى أن قال - وفي رواية - قال : أمّا بعد . فإنّ اللّه ذو رحمة واسعة . فما ظنّكم يا أهل البصرة ، يا أهل السبخة ، يا أهل المؤتفكة ائتفكت بأهلها ثلاثا ، وعلى اللّه الرابعة يا جند المرأة - إلى أن قال - حتّى صار إلى المبرد ، والتفت ، وقال : الحمد للهّ الّذي أخرجني من شرّ البقاع ترابا ، وأسرعها خرابا . . . ( 1 ) . وقال الثالث : لمّا انقضى أمر الجمل ، دعا عليّ عليه السّلام باجرتين فعلاهما فحمد اللّه ، وأثنى عليه . ثمّ قال : « يا أنصار المرأة وأصحاب البهيمة . رغا فجئتم ، وعقر فهربتم . نزلتم شر بلاد وأبعدها من السماء ، بها مغيض كلّ ماء ، ولها شر أسماء هي البصرة ، والبصيرة ، والمؤتفكة وتدمر » ( 2 ) . وقال الرابع : قال علي عليه السّلام : يا جند المرأة ، وأتباع كلّ ناعق ، ماؤكم زعاق ، ودينكم نفاق . دعاكم الشيطان فأجبتم ، وعقر فعقرتم . كأنّي أنظر إلى مسجد كم قد بعث اللّه عليه العذاب من فوقه ومن تحته . فهو كجؤجؤ سفينة أو كنعام جاثمة ، أو كجؤجؤ طائر في لجّة بحر . أرضكم بعيدة من السماء قريبة من الماء . خفّت عقولكم ، وسفهت أحلاكم ( 3 ) . وقال الخامس : وخطب علي عليه السّلام بالبصرة خطبته الطويلة الّتي يقول فيها : يا أهل السبخة يا أهل المؤتفكة ائتفكت بأهلها من الدهر ثلاثا ، وعلى اللّه تمام الرابعة . يا جند المرأة يا أتباع البهيمة . . . ( 4 ) .

هامش
( 1 ) عيون الأخبار 1 : 216 ، ومعجم البلدان 1 : 436 ، واللفظ للمعجم .
( 2 ) العقد الفريد 5 : 72 و 4 : 146 .
( 3 ) تذكرة الخواص : 79 .
( 4 ) مروج الذهب 2 : 368 .