أقول : رواها أبو حنيفة الدينوري في ( اخبار طواله ) ، وابن قتيبة في ( عيونه ) وابن عبد ربه في ( عقده ) ، وسبط ابن الجوزي في ( تذكرته ) ، والمسعودي في ( مروجه ) والحموي في ( معجمه ) ، ورواها القمي في ( تفسيره ) ، والمفيد في ( جمله ) . وابن ميثم في ( شرحه ) . قال الأوّل : دخل عليّ عليه السّلام البصرة فأتى مسجدها الأعظم واجتمع الناس إليه . فصعد المنبر . فحمد اللّه وأثنى عليه ، وصلّى على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ثمّ قال : « أمّا بعد فأنّ اللّه ذو رحمة واسعة ، وعقاب أليم . فما ظنّكم بي يا أهل البصرة جند المرأة ، وأتباع البهيمة . رغا فقاتلتم ، وعقر فانهزمتم . أخلاقكم دقاق وعهدكم شقاق ، وماؤكم زعاق . أرضكم قريبة من الماء بعيدة من السماء وأيم اللّه ليأتين عليها زمان لا يرى منها إلّا شرفات مسجدها في البحر ، مثل جؤجؤ السفينة - إلى أن قال - وشخص عليّ عليه السّلام عن البصرة واستعمل عليها عبد اللّه بن عباس . فلما انتهى إلى المبرد التفت إلى البصرة ثمّ قال : « الحمد لله الّذي أخرجني من شرّ البقاع ترابا ، وأسرعها خرابا ، وأقربها من الماء ، وأبعدها من السماء » ( 1 ) . وقال الثاني : رقى عليّ عليه السّلام في البصرة المنبر . فقال : يا أهل البصرة ، ويا بقايا ثمود . يا أتباع البهيمة ، ويا جند المرأة . رغا فاتّبعتم ، وعقر فانهزمتم ، دينكم نافق ، وأحلامكم دقاق ، وماؤكم زعاق . يا أهل البصرة والبصيرة ، والسبخة والخريبة . أرضكم أبعد أرض من السماء ، وأقربها من الماء ، وأسرعها خرابا وغرقا . ومثله السادس - وزاد - ألا إني سمعت رسول اللّه عليه السّلام يقول : أما علمت أنّ جبرئيل حمل جميع الأرض على منكبه الأيمن . فأتاني بها ، ألا أني وجدت
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 498
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٩٨
هامش
( 1 ) الاخبار الطوال : 161 .