قال الجاحظ : أي لم يطعن قومي بالرماح . فاثني عليهم ، ولكنّهم فرّوا فأمسكت كالمجرّ الّذي في فمه جرار - أي عود يعرض في فم الفصيل لئلّا يرتضع - ( 1 ) . « ولا صدّق واصفه حتّى بكته » أي : عنفّه . قال بشار في بعضهم :
أثنى عليك ولى حال تكذّبني * في ما أقول فاستحي من الناس
قد قلت إنّ أبا حفص لأكرم من * يمشي فخاصمني في ذلك إفلاسي
هذا ، وقال القطامي في يزيد بن المهلّب :
لعل عيني أن ترى يزيدا * يقود جيشا جحفلا شديدا
تسمع للأرض به وئيدا
ثمّ إنهّ سار بعد ذلك إلى العقر حتّى شهد مع مسلمة بن عبد الملك قتال يزيد . فقال يزيد : ما أبعد شعر القطامي من فعله .
هذا ، ومدح شاعر الحسن بن سهل - وظن الحسن أنّ همتّه قصيرة - فقال له : احتكم . فقال : ألف ناقة . فوجم الحسن ولم يمكنه ، وكره أن يفتضح ، وقال : يا هذا إنّ بلادنا ليست بلاد إبل ، ولكن ما قال امرؤ القيس :
إذا ما لم يكن إبل فمعزى * كأنّ قرون جلّتها العصي
ثمّ أمر يحيى بن خاقان أن يعطيه بكلّ شاة دينارا . هذا ، ولبعضهم :
مدح الفضل نفسه بالفعال * فعلا عن مديحنا بالمقال
أمروني بمدحه قلت كلّا * كبر الفضل عن مديح الرجال
« ولو أقام لأخذنا ميسوره » من ثلاثمئة ألف بقيت عليه على رواية الطبري ، ومن مئة ألف على رواية المسعودي ( 2 ) .
هامش
( 1 ) رواه الجاحظ في البيان 1 : 337 ، وابن منظور في لسان العرب 4 : 126 ، مادة ( جرّ ) .
( 2 ) تاريخ الطبري 4 : 100 ، سنة 38 ، ومروج الذهب 2 : 408 .