كذبت قد قتلت قاتل أبي ولكنك إنّما ثأرت بعمّك الفاكه حتى كان بينهما شيء . فبلغ ذلك النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : مهلا يا خالد دع عنك أصحابي . فوالله لو كان لك أحد ذهبا ثم أنفقته في سبيل الله ما أدركت غدوة رجل من أصحابي ولا روحته ( 1 ) . ثمّ من العجب أنّهم لم يعنونوا مالكا في كتبهم في الصحابة مع أنّهم يعنونون المنافقين فلم يذكره أبن مندة في كتابه ، ولا أبو نعيم في كتابه ، ولا أبو عمر في استيعابه ولا غيرهم ممّن كتب في الصحابة . وقد تعجّب ابن الأثير الذي جمع أقوال أولئك الثلاثة في كتابه ( أسد الغابة ) مع شدّة نصبه من ذلك . فعنونه من نفسه ، ونقل ترجمته من ( تاريخ الطبري ) ، وقال : « هذا يدلّ على انّ مالكا لم يرتدّ ، وقد ذكروا في الصحابة أبعد من هذا فتركهم هذا عجب ، وعمر يقول لخالد : « قتلت امرأ مسلما » . وأبو قتادة يشهد أنّهم أذنوا وصلّوا ، وأبو بكر يرد السبي ويعطي ديّة مالك من بيت المال . فهذا جميعه يدلّ على أنهّ مسلم ، ووصف متمّم أخاه مالكا . فقال « كان يركب الفرس الحرون ، ويقود الجمل الثقال وهو بين المزادتين النضوحتين في الليلة القرّة ، وعليه شملة فلوت معتقلا رمحا خطيّا . فيسري ليلته ثم يصبح وجهه ضاحكا كأنهّ فلقة قمر » ( 2 ) . وأقول للجزري : لاتلم أصحابك في ذلك . فإنّهم أرادوا إخفاء عار صاحب غارهم ، وهل كان جوابه لأخيه في قوله : « أدعوته بالله ثم غررته » « والله ما دعوته ولا غررته » جوابا هل قال له : أنت بشخصك فعلت كذا حتى يجيبه بما أجاب وهل جوابه إلّا جواب مكابر
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 46
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٦
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 2 : 342 ، سنة 8 .
( 2 ) أسد الغابة 4 : 296 .