وان كانت عن حقيقة ، فلا بد ان يعاين في الملقّب علائم المعنى كما قال الذي نجا من صاحبي يوسف عليه السّلام له عليه السّلام لمّا كان شاهد في السجن صدقه في أعماله وأقوالهيُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ الآية ( 1 ) . والرجل لم يكن صادقا فضلا عن كونه صدّيقا . فللصادق أوصاف ذكرها الله تعالى في قوله لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ باِللهِّ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حبُهِِّ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصّابِرِينَ فِي ( 2 ) . أثبتوا وجود واحد من هذه الأوصاف فيه بالبرهان لا بما بذل معاوية الأموال في الوضع والجعل له ولصاحبه ، تضعيفا لأمر حجّة الله . وكيف وفقدانه لكثير منها بالعيان . فلم يصبر في البأساء والضرّاء إذ كان في الغار حتى نهاه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن الجزع ، وبقي مضطربا لتخصيص الله تعالى إنزال السكينة بنبيهّ صلّى اللّه عليه وآله . ولم يصبر حين البأس . فأخذ هو كصاحبه الراية في خيبر ورجع منهزما يجبّن أصحابه ويجبنّه أصحابه حتىّ قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « لأعطين الراية غدا رجلا يحبّ الله ورسوله ويحبهّ الله ورسوله » فأعطاها أمير المؤمنين عليه السّلام ( 3 ) . وفي كلام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله هذا إشارة لمن ألقى السمع وهو شهيد انّ الرجل
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 48
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٨
هامش
( 1 ) يوسف : 46 .
( 2 ) البقرة : 177 .
( 3 ) حديث الراية أخرجه جمع كثير منهم مسلم في صحيحه 4 : 1871 ح 32 ، والترمذي في سننه 5 : 638 ح 3724 ، وابن ماجة في سننه 1 : 45 ح 121 .