وصاحبه كانا لا يحبّان الله ورسوله ، ولا يحبّهما الله ورسوله . ويوم حنين قال : « اليوم لن نغلب عن قلّة » ثم انهزم في من انهزم . فأنزل تعالى فيه : وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ . ثُمَّ أَنْزَلَ اللّهُ سكَيِنتَهَُ عَلى رسَوُلهِِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها ( 1 ) . وأخرجه تعالى هنا أيضا كآية الغار ممّن أنزل عليه السكينة حيث غيّر الخطاب ، وقال : عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ولم يقل : « وعليكم » فيفهم اخراجه عن المؤمنين أيضا . ومن العجب انّهم لم يصفوا أمير المؤمنين عليه السّلام بالصدّيق مع كونه أوّل من صدّق النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالعيان . قال الإسكافي في ( نقض سفيانية الجاحظ ) : قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : لقد صلّت الملائكة علي وعلى علي سبع سنين ، وذلك أنهّ لم يصلّ معي رجل فيها غيره . وقال عبّاد بن عبد الله الأسدي أيضا : سمعت عليا عليه السّلام يقول : أنا عبد اللّه وأخو رسوله ، وأنا الصدّيق الأكبر ، لا يقولها غيري إلا كذّاب . ولقد صلّيت قبل الناس سبع سنين ( 2 ) . وفي ( الطبري ) عن أمير المؤمنين قال : لمّا نزلت على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ( 3 ) دعاني النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : ان الله تعالى أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين فضقت بذلك ذرعا وعرفت أنّي متى أباديهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره ، فصمتّ عليه حتى جاءني جبرئيل وقال : إن لا تفعل
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 49
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٩
هامش
( 1 ) رواه الواقدي في المغازي 2 : 890 ، وغيره . والآيات 25 - 26 من سورة التوبة .
( 2 ) رواهما عنه ابن أبي الحديد في شرحه 3 : 261 - 262 ، شرح الخطبة 190 .
( 3 ) الشعراء : 214 .