تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
أدعوته بالله ثم غررته * لو هو دعاك بذمّة لم يغدر

فقال أبو بكر : والله ما دعوته ولا غررته ( وأقول : لعمر الله صدق متمم ، وكذب أبو بكر . فهل فعل عامله إلّا فعله مع رضائه به وإمضائه له ، ولو كان صدق لتبرأ من فعل خالد ولأقاد متمّما من خالد . نعم هنا لم يكن عمر شريكه حيث أنكره غاية الإنكار الّذي سمعته ) إلى أن قال - ثم بكى متممّ وانحطّ على سية قوسه ، وكان أعور . فما زال يبكي حتى دمعت عينه العوراء . فقام إليه عمر . فقال : لوددت أنّي رثيت أخي زيدا بمثل ما رثيت به أخاك مالكا ( 1 ) . وأقول لأبي بكر في قوله لعمر : « لم أكن لأشيم سيفا سلهّ الله على الكافرين » . بل لم تكن لتشيم سيفا سللته على المسلمين لتتظاهر بذلك على أمير المؤمنين عليه السّلام . ويا لله لإخواننا في تبجّحهم بهذا الرجل بكونه صاحب الغار ، ويقتل عامله برضاه جمعا من المسلمين غدرا ، ويقطع هو وجنده رؤوسهم ، ويجعلونها أثافيّ قدورهم . قال الطبري : كان مالك بن نويرة من أكثر الناس شَعرا ، وانّ أهل العسكر أثفوا برءوسهم القدور . فما منهم رأس إلّا وصلت النار إلى بشرته ما خلا مالكا . فإن القدر نضجت وما نضج رأسه من كثرة شعره ( 2 ) . فهل ينبغي أن يقال له في عمله ذاك إلّا صاحب العار مع أنّ كونه صاحب الغار أيضا كان عارا حيث صار سببا لاضطراب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حتى أنزل الله سكينته على رسوله وأبقاه في عواره ، وسموّه الصديق ، وهل ذاك

هامش
( 1 ) رواه المبرد في الكامل 8 : 231 و 232 ، والنقل بتلخيص .
( 2 ) تاريخ الطبري 2 : 503 ، سنة 11 .