دنوا من دخول المدينة تلّقاهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والمسلمون ، وجعل الناس يحثون على الجيش التراب ، ويقولون : يا فرّار في سبيل الله - وقالت أم سلمة لامرأة سلمة بن هشام بن المغيرة : ما لي لا أرى سلمة يحضر الصلاة مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قالت : والله ما يستطيع أن يخرج ، كلّما خرج صاح الناس أفررتم في سبيل الله ( 1 ) . واما أنّ أبا قتادة عاهد الله تعالى ان لا يشهد حربا مع خالد . ففي ( الطبري ) : أنّ أبا قتادة ممّن شهد لمالك بن نويرة بالاسلام ، وخاصم خالدا وتركه ، وجاء إلى المدينة ، وأخبر الناس بغدر خالد بمالك ، وعاهد الله تعالى أن لا يشهد مع خالد حربا » ( 2 ) . لكن تلقيب صدّيقهم له بسيف الله محقّق . فقد عرفت انهّ قال لعمر : « لم أكن لأشيم سيفا سلهّ الله على الكافرين » إلّا أنّ فاروقهم حكم بضدهّ ، وقال له : انّ خالدا سيف فيه رهق ، وسيف الله لا يمكن أن يكون فيه رهق . ومن الغريب أنّهم تارة يقولون إن النبيّ جعل خالدا سيف الله ، وأخرى لما أرادوا أن يضعوا لعبد الرحمن بن عوف وأمثاله فضائل ، يروون ما يدلّ على انّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لم يكن يحسب خالدا من المسلمين حيث لم يجعله من أصحابه ، وكلّ أصحابه مسلمون . فروى الطبري - في قصّة غدر خالد في زمن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ببني جذيمة الّذين قتلوا عمهّ في الجاهلية كما قتلوا عوفا والد عبد الرحمن بن عوف - عن ابن أبي سلمة قال : كان بين خالد وعبد الرحمن بن عوف فيما بلغني كلام في ذلك . فقال له ( عبد الرحمن ) : عملت بأمر الجاهلية في الإسلام . فقال : خالد إنّما ثأرت بأبيك . فقال عبد الرحمن :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 45
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٥
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 2 : 323 ، سنة 8 ، والنقل بتلخيص .
( 2 ) تاريخ الطبري 2 : 502 ، سنة 11 ، والنقل بالمعنى .