تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧

كما أنّهم وضعوا له أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله سماّه صدّيقا لكونه صدّق خبر إسرائه إلى بيت المقدس . فإن كان كذلك . فالمسلمون كلّهم صدّقوا ذلك . فيلزم أن يكونوا كلّهم صدّيقين . ثم لازم ذلك عدم تصديق فاروقهم ، وذي نوريهم لإسرائه إلى بيت المقدس وكان إسراؤه قبل هجرته بسنة ، وقد نطق بإسرائه القرآن ( 1 ) فيلزم ان يكونا كافرين . مع أن في خبرهم : أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال لجبرئيل عليه السّلام : إنّ قومي لا يصدّقوني فقال جبرئيل « يصدّقك أبو بكر وهو الصدّيق » ( 2 ) ولا ربط للجواب . فإنّ مراد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بقومه قريش الكفّار فأيّ فائدة لتصديق أبي بكر له ، وهو أحد أصحابه . والدليل على أن المراد بقومه قريش الكفّار قوله تعالى : وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً ( 3 ) ، وقوله تعالى : وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ ( 4 ) ، وقوله تعالى : وَلَمّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ( 5 ) . فإن كانت الألقاب جزافا كألقاب العباسيّة المتوكل على الله ، والمعتصم بالله ، وغير ذلك فلا مشاحّة ، فكم اسم ليس تحته مسمّى ، بل كم اسم مسماّه بالضّد كما قيل بالفارسية :

بر عكس نهند نام زنگى كافور
هامش
( 1 ) انظر الآية الأولى من الاسراء .
( 2 ) اخرجه ابن سعد في الطبقات 3 ق 1 : 120 .
( 3 ) الفرقان : 30 .
( 4 ) الانعام : 66 .
( 5 ) الزخرف : 57 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 47 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )