العمل عمل صدّيق أم زنديق . ومن الغريب أنّ من مسلّماتهم كون خالد سيف الله ، ولعمر الله إن كان الّا سيف أبي بكر . فإن كان أبو بكر إلههم فهو سيف إلههم لا سيف الله . ومن المضحك أنّهم وضعوا له أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وصفه بذلك إلّا أنّ الله تعالى الذي يخزي الكاذب فضحهم بأن قالوا لقبّه النبي بذلك لمّا كان بمؤتة وجعلوا الراوي لذلك أبا قتادة . فقال الطبري : قال أبو قتادة : بعث النبي صلّى اللّه عليه وآله جيش الامراء . فقال : عليكم زيد بن حارثة . فإن أصيب فجعفر ، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواة . فوثب جعفر فقال : يا رسول الله ما كنت أذهب إن تستعمل زيدا عليّ ، قال : امض فإنّك لا تدري أيّ ذلك خير . فانطلقوا - إلى أن قال - فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أخبركم عن جيشكم - إلى أن قال بعد ذكر الأخبار عن شهادة عبد اللّه بن رواحة - قال النبيّ : ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد ، ولم يكن من الامراء هو أمر نفسه . ثم قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « اللهمّ انهّ سيف من سيوفك فأنت تنصره » فمنذ يومئذ سمّي خالد سيف الله ( 1 ) . مع أنّ خالدا لما رجع من مؤتة مع الجيش جعل الناس يحثون التراب على خالد وجيشه ، ويقولون : « يا فرّار في سبيل اللّه » فهل يقولون لسيف اللّه فرار في سبيل الله وان أبا قتادة كان من منكري خالد ، وعاهد الله تعالى ان لا يشهد معه حربا فكيف يمكن أن يكون سمع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله سماّه سيف الله كما وضعوا على لسانه ويعاهد الله تعالى ألا يشهد مع خالد حربا . اما انّ خالدا وجيشه لمّا رجعوا كان الناس يقولون لهم : يا فرّار . فقال الطبري قال عروة بن الزبير حين انصرف خالد بن الوليد بالناس قافلا : لمّا
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 44
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٤
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 2 : 322 ، سنة 8 .