تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩

وفي عليّ بن الجهم الناجي : يدّعون أنّهم من سامة بن لؤي بن غالب ، وتدفعهم قريش عن ذلك ، وتسمّيهم بني ناجية - ينسبون إلى امّهم ناجية امرأة سامة بن لوى - وكان سامة في ما يقال خرج إلى ناجية البحرين مغاضبا لأخيه كعب بن لؤي في مماظّة كانت بينهما . فطأطأت ناقته رأسها إلى الأرض لتأخذ شيئا من العشب . فعلق بمشفرها أفعى فعطفته على قتبها فحكتّه به . فدبّ الأفعي على القتب حتّى نهش ساق سامة فقتله ، وكانت معه امرأته ناجية . فتزوجت رجلا من أهل البحرين . فولدت منه الحرث ، ومات أبوه ، وهو صغير . فلمّا ترعرع طمعت امهّ في أن تلحقه بقريش . فأخبرته أنه ابن سامة بن لؤي . فرحل من البحرين إلى كعب بن لؤي ، وأخبره أنهّ ابن أخيه سامة بن لؤي . فعرف كعب امهّ ، وظنهّ صادقا في دعواه ، ومكث عنده مدّة حتّى قدم مكّة ركب من أهل البحرين فرأوا الحرث . فسلّموا عليه ، وحادثوه ساعة فقال لهم كعب : من أين تعرفونه قالوا له : هذا ابن رجل من أهل بلدنا يقال له فلان - وشرحوا له خبره - فنفاه كعب ونفى امهّ . فرجعا إلى البحرين فكانا هناك ، وتزوّج الحرث وأعقب ، وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم عمّي سامة لم يعقب . ثمّ نقل عن ابن الكلبي كون الحرث بن سامة ، وأنّ ناجية لم تكن امهّ بل أمّ أخيه غالب ، وأنّ الحرث خلف عليها بعد أبيه سامة ، وهلك ولم يعقب . قال ومثله الهيثم بن عدي : وإنّما بنو ناجية انتموا إلى الحرث بن سامة باطلا ( 1 ) . وفي ( أنساب البلاذري ) عن هشام بن محمّد الكلبي عن أبيه عن عدّة عن عليّ عليه السّلام قال : سامة حق ، أمّا العقب فليس له ، وقال قوم : كان لناجية ولد من غير سامة ، وكان سامة متبنّيا له . فنسب إليه . فالعقب لذلك الولد ( 2 ) .

هامش
( 1 ) الأغاني لأبي الفرج الأصبهاني 10 : 203 - 205 ، والنقل بتلخيص .
( 2 ) أنساب الأشراف للبلاذري 1 : 46 - 47 .