تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢

هذا وفي ( البيان ) مرّ ابن أبي علقمة الموسوس بمجلس بني ناجية فكبا حماره لوجهه . فضحكوا منه . فقال : ما يضحككم رأى وجوه قريش فسجد ( 1 ) . « من عامل أمير المؤمنين عليه السّلام » يعني أمير جنده معقل بن قيس وإلّا فمصقلة كان عامله عليه السّلام على أردشير خرهّ . ففي ( تاريخ الطبري ) : أقبل معقل ببني ناجيه حتّى مرّ بهم على مصقلة بن هبيرة الشيباني - وهو عامل عليّ عليه السّلام على أردشير خره - وهم خمسمائة انسان . فبكى النساء والصبيان ، وصاح الرجال : يا أبا الفضل يا حامي الرجال وفكّاك العناة امنن علينا فاشترنا . فقال مصقلة : اقسم باللهّ لأتصدقنّ عليهم إنّ اللّه يجزي المتصدّقين . فبلغها عنه معقل . فقال : واللّه لو أعلم أنه قاله توجعا لهم وإزراء عليكم لضربت عنقه ، ولو كان في ذلك تفاني تميم وبكر بن وائل . ثمّ إنّ مصقلة بعث ذهل بن الحارث الذهلي إلى معقل . فقال له : بعني بني ناجية . فقال : نعم أبيعهم بألف ألف . ودفعهم إليه وقال له : عجّل بالمال إلى أمير المؤمنين عليه السّلام . فقال : أنا باعث الآن بصدر ، ثمّ أبعث بصدر آخر كذلك ، حتّى لا يبقى منه شيء ، وأقبل معقل إلى علي عليه السّلام وأخبره بما كان منه في ذلك . فقال له : أحسنت ، وأصبت ، وانتظر على مصقلة أن يبعث إليه بالمال ، وبلغ عليّا عليه السّلام أنّ مصقلة خلّى سبيل الأسارى ، ولم يسألهم أن يعينوه في فكاك أنفسهم بشيء . فقال عليه السّلام : « ما أظن مصقلة إلّا قد تحمّل حمالة إلّا أراكم سترونه عن قريب ملبّدا » . ثمّ إنهّ عليه السّلام كتب إليه : « أما بعد فإنّ من أعظم الخيانة خيانة الامّة ، وأعظم الغشّ على أهل المصر غشّ الإمام ، وعندك من حقّ المسلمين خمسمائة ألف .

هامش
( 1 ) البيان والتبيين للجاحظ 3 : 333 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 492 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )