تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦

إلّا الخرّيت وأصحابه الّذين حاربونا وبدءونا أوّل مرّة . فتفرّق عن الخرّيت جلّ من كان معه من غير قومه ، وعبّى معقل أصحابه فجعل على ميمنته يزيد بن المغفل الأزدي ، وعلى ميسرته المنجاب بن راشد الضبي . ثمّ زحف بهم نحو الخرّيت وحضر معه قومه ، مسلموهم ونصاراهم ، ومانع الصدقة منهم ، وبعث معقل إلى الميمنة والميسرة : إذا حملت فاحملوا بأجمعكم . فحركّ رايته وهزّها ، ثمّ حمل أصحابه ، وبصر النعمان بن صهبان الراسبي بالخرّيت . فحمل عليه فطعنه فصرعه عن دابته . ثمّ نزل وقد جرحه فأثخنه فاختلفا ضربتين فقتله النعمان ، وقتل معه في المعركة سبعون ، وما بقي ذهبوا يمينا وشمالا ، وبعث معقل ، الخيل إلى رجالهم ، فسبى من أدرك منهم . فسبى رجالا كثيرا ونساء وصبيانا . فمن كان منهم مسلما خلاّه وأخذ بيعته وترك له عياله ، ومن ارتدّ عرض عليه الاسلام فرجع ، خلّى سبيله وسبيل عياله ( 1 ) . قوله عليه السّلام في كتابه إلى زياد بن خصفة بعد ما مرّ من المصنّف : « كأنّك بهم عن قليل بين أسير وقتيل » قد عرفت أنه من إخباره عن المستقبل الّذي لا يعلم بالحدس والتخمين ، بل من تعليم ربّ العالمين . هذا ، ومن أحسن ما أنشئ في قتل العدو وأسره ، قول إبراهيم بن العبّاس : وقسم اللّه عدوهّ أقساما ثلاثة ، روحا معجّلة إلى عذاب اللّه ، ورأسا منقولة إلى دار خلافة اللّه ، استنزلوه من معقل إلى عقال ، وبدلّوه آجالا ، وقديما غذت العصبيته أبناءها فحلبت عليهم درّها مرضعة ، وركبت بهم مخاطرها موضعة ، حتّى إذا وثقوا فأمنوا ، وركبوا فاطمأنّوا ، وأمتدّ رضاع ، وآن فطام . فجرت مكان لبنها دما ، واعقبتهم من حلو غذائها مرا ، ونقلتهم من عزّ إلى ذلّ ، ومن فرحة إلى ترحة ، ومن مسرّة إلى حسرة ، قتلا وأسرا ، وغلبة وقسرا ، وقلّ

هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 97 و 98 ، سنة 38 ، والنقل بتلخيص .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 486 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )