فكتب مصقلة إليهم : جاءني كتابكم وإنّي أخبركم أنّ من لم ينفعه القليل لم ينفعه الكثير ، وقد علمتم الأمر الّذي قطعني من عليّ ، وأضافني إلى معاوية وقد علمت أني لو رجعت إلى عليّ وإليكم لكان ذنبي مغفورا ، ولكنّي أذنبت إلى معاوية . فلو رجعت إلى عليّ أحدثت عيبا وأحييت عارا ، وكنت بين لائمين أوّلهما خيانة ، وآخرهما غدر ، ولكنّي أقيم بالشام . فان غلب معاوية فداري العراق ، وإن غلب عليّ فداري أرض الروم . فأمّا الهوى فإليكم طائر ، وكانت فرقتي عليّا على بعض العذر أحبّ إليّ من فرقتي معاوية ولا عذر لي . فرجع الرسول بالكتاب . فأقرأه عليّا . فقال : كفّوا عن صاحبكم فليس براجع حتّى يموت ( 1 ) . وفي ( بلدان البلاذري ) : ولّى معاوية مصقلة طبرستان وجميع أهلها حرب وضمّ إليه عشرة آلاف - ويقال عشرين ألفا - فكاده العدو وأروه الهيبة له حتّى توغّل بمن معه في البلاد . فلمّا جاوزوا المضائق ، أخذها العدوّ عليهم ، وهدّوا الصخور من الجبال على رؤوسهم . فهلك ذلك الجيش أجمع ، وهلك مصقلة فضرب الناس به المثل فقالوا « حتّى يرجع مصقلة من طبرستان » ( 2 ) . « وكان قد ابتاع سبي بني ناجية » في ( الأعاني ) وناجية امّهم بنت جرم بن أبان وهو علاف ، وهو أوّل من اتّخذ الرحال العلافيه . فنسبت إليه ، واسمها ليلي سمّيت ناجية لأنّها سارت في مفازة معه . فعطشت فاستسقته . فقال لها : الماء بين يديك وهو يريها السراب حتّى جاءت الماء . فشربت وسمّيت ناجية ( 3 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 488
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٨٨
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 87 - 88 ، والنقل بتصرف يسير .
( 2 ) فتوح البلدان للبلاذري : 330 .
( 3 ) الأغاني 10 : 205 ، والنقل بتصرف يسير .