تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤

« في التيه » في ( الصحاح ) : تاه في الأرض أي : ذهب متحيّرا ، والتيه المفازة يتاه فيها ( 1 ) . في ( تاريخ الطبري ) : عن أبي سعيد العقيلي قال : كتب عليّ عليه السّلام إلى زياد بن خصفة : أمّا بعد فقد بلغني كتابك ، وفهمت ما ذكرت من الناجي وإخوانه الّذين طبع اللّه على قلوبهم ، وزيّن لهم الشيطان أعمالهم فهم يعمهون ويحسبون أنّهم يحسنون صنعا ، ووصفت ما بلغ بك وبهم الأمر . فأمّا أنت وأصحابك فاللهّ ، سعيكم ، وعلى اللّه تعالى جزاؤكم . فأبشر بثواب من اللّه خير من الدنيا الّتي يقتل الجّهال أنفسهم عليها . فإنّ ما عندكم ينفد ، وما عند اللّه باق ولَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ، وأمّا عدوّكم الّذين لقيتموهم فحسبهم بخروجهم من الهدى إلى الضلال وارتكاسهم فيه ، وردّهم الحقّ ، ولجاجهم في الفتنة ، فذرهم وما يفترون ، ودعهم في طغيانهم يعمهون . فتسمع وتبصر كأنّك بهم عن قليل بين أسير وقتيل ( 2 ) . وفيه : لمّا بلغ عليّا عليه السّلام مصاب بني ناجية ، وقتل صاحبهم قال : « هوت أمهّ ما كان أنقص عقله ، وأجرأه على ربهّ فإنهّ جاءني مرّة . فقال لي : في أصحابك رجال قد حسبت أن يفارقوك فما ترى فيهم فقلت له : إنّي لا آخذ على التهمة ، ولا أعاقب على الظنّ ، ولا أقاتل إلّا من قاتلني وناصبني وأظهر لي العداوة ، ولست مقاتله حتّى أدعوه واعذر إليه . فإن تاب ورجع إلينا قبلنا منه وهو أخونا ، وإن أبي إلّا الاعتزام على حربنا ، استعنّا عليه اللّه وناجزناه . فكفّ عنّي ما شاء اللّه ثمّ جاءني مرّة أخرى . فقال لي : قد حسبت أن يفسد عليك عبد اللّه بن وهب الراسبي ، وزيد ابن حصين . إنّي سمعتهما يذكرانك بأشياء لو

هامش
( 1 ) صحاح اللغة 6 : 2229 ، مادة ( تيه ) .
( 2 ) تاريخ الطبري 4 : 93 ، سنة 38 ، والنقل بتصرف يسير .