تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣

وجّهوا نحو بلاد البصرة فسل عنهم أهل بلادك واجعل عليهم العيون في كلّ ناحية من أرضك واكتب إليّ بما ينتهي إليك عنهم » . وعن عبد اللّه بن وال التيمي قال : واللّه إنّي لعند أمير المؤمنين عليه السّلام إذ جاءه فيج بيده كتاب من قبل قرظة بن كعب الأنصاري أنّ خيلا مرّت بنا من قبل الكوفة متوجّهة نحو نفر ، وأنّ رجلا من دهاقين أسفل الفرات يقال له زاذان فروخ أقبل من قبل أخواله . فعرضوا له فقالوا : أمسلم أنت أم كافر فقال : بل مسلم . قالوا : فما قولك في عليّ قال : أمير المؤمنين ، وسيّد البشر . فقالوا له : كفرت . ثمّ حملت عليه عصابة منهم فقطعّوه ، ووجدوا معه رجلا من أهل الذمّة . فقالوا : ما أنت قال : من أهل الذمّة . قالوا : أمّا هذا فلا سبيل عليه . فكتب عليه السّلام إليه « أمّا بعد . فقد فهمت ما ذكرت من أمر العصابة الّتي مرّت بك فقتلت البرّ المسلم ، وأمن عندهم المخالف الكافر . إنّ أولئك قوم استهواهم الشيطان . فضلّوا وكانوا كالّذين حسبوا أن لا تكون فتنة فعموا وصمّوا فأسمع وأبصر يوم يختبر أعمالهم » ( 1 ) . « فحسبهم بخروجهم من الهدى وارتكاسهم في الضلال والعمى » في ( الصحاح ) : « واللّه أركسهم بما كسبوا أي : ردّهم إلى كفرهم . وارتكس فلان في أمر أي : قد نجا منه » ( 2 ) . « وصدّهم عن الحقّ وجماحهم » أي : إسراعهم من قوله تعالى : لَوَلَّوْا إلِيَهِْ وَهُمْ يَجْمَحُونَ ( 3 ) .

هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 86 - 89 ، سنة 38 ، والنقل بتلخيص .
( 2 ) صحاح اللغة 2 : 933 ، مادة ( ركس ) .
( 3 ) التوبة : 57 .