تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
عهدك ، ولا تضرّ إلّا نفسك . خبّرني لم تفعل ذلك قال : لأنك حكّمت في الكتاب ، وضعفت عن الحق إذ جدّ الجدّ ، وركنت إلى القوم الّذين ظلموا أنفسهم فأنا عليك زار وعليهم ناقم ، ولكم جميعا مباين . فقال له عليّ عليه السّلام : « هلم ادارسك الكتاب وأناظرك في السنن ، وافاتحك أمورا من الحق أنا أعلم بها منك . فعلّك تعرف ما أنت له منكر الآن ، وتستبصر ما أنت عنه الآن جاهل » قال : فإنّي عائد إليك قال « لا يستهوينك الشيطان ، ولا يستخفّنك الجهل ، واللّه لئن استرشدتني واستنصحتني وقبلت منّي لأهدينّك سبيل الرشاد » فخرج من عنده - إلى أن قال - قال عليه السّلام لي : « دعه فإن عرف الحقّ وأقبل إليه عرفنا ذلك ، وقبلنا منه ، وان أبي طلبناه » . فقلت ولم لا تأخذه الآن وتستوثق منه وتحبسه . فقال : إنّا لو فعلنا ذلك بكلّ من نتهّمه من الناس ملأنا سجننا منهم ، ولا أرى الحبس والعقوبة حتّى يظهروا لنا الخلاف - إلى أن قال - مسرّا اذهب إلى منزل الرجل . فأعلمني ما فعل فانهّ كلّ يوم لم يكن يأتيني فيه إلّا قبل هذه الساعة . فأتيت إلى منزله فإذا ليس منهم ديّار ، فدعوت على أبواب دور أخرى كان فيها طائفة من أصحابه فإذا ليس فيها داع ، ولا مجيب . فرجعت . فقال لي حين رآني : « وطنوا فأمنوا أم جبنوا فظعنوا » فقلت : بل ظعنوا واعلنوا . فقال : « قد فعلوها بعدا لهم كما بعدت ثمود . أما لو قد اشرعت لهم الأسنة ، وصبّت على هامهم السيوف لقد ندموا . إنّ الشيطان اليوم قد استهواهم وأضلّهم ، وهو غدا متبرّئ منهم ، ومخلّ عنهم » فقام إليه زياد بن خصفة . فقال : إنهّ لو لم يكن من مضرّة هؤلاء إلّا فراقهم إيّانا لم يعظم فقدهم . فنأسى ، فإنّهم قلّما يزيدون في عددنا لو أقاموا معنا ، وقلّما ينقصون من عددنا بخروجهم عنّا ، ولكنّا نخاف أن يفسدوا علينا جماعة كثيرة ممّن يقدمون عليه من أهل طاعتك ، فاذن في اتّباعهم حتّى أردّهم إليك - إلى أن قال - قال عليه السّلام : وسأكتب إلى عمّالي فيهم . فكتب نسخة واحدة . فأخرجها إلى العمّال : « أمّا بعد ، فإنّ رجالا خرجوا هرّابا ونظنّهم