معاوية كان قتالهم لهم جائزا ، ووجه كلامه عليه السّلام مع العامة ، والكلام في نفسه صحيح بكون معاوية أولى بالمقاتلة من الخوارج ، لكون الخوارج طلبوا الحقّ فأخطئوه لكونهم أخفّاء الهام سفهاء الأحلام ، ومعاوية وأتباعه طلبوا الباطل . فأدركوه . وقد روى ( التهذيب ) في باب قتال أهل البغي بإسناده ، عن السكوني ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه عليه السّلام لمّا فرغ أمير المؤمنين عليه السّلام من أهل النهروان قال : لا يقاتلهم بعدي إلّا من هم أولى بالحقّ منه . وعنه عن جعفر عن أبيه عليه السّلام قال : ذكرت الحرورية عند علي عليه السّلام قال : إن خرجوا على إمام عادل أو جماعة فقاتلوهم ، وإن خرجوا على إمام جائر فلا تقاتلوهم فإنّ لهم في ذلك مقالا ( 1 ) . وفي ( تاريخ الطبري ) - بعد ذكر قصة المستورد المتقدّم ، وندب المغيرة بن شعبة وإلي الكوفة من قبل معاوية الناس إليهم ، وقيام معقل بن قيس من رؤساء الشيعة للتصدي لحربهم - ثمّ قام صعصعة بن صوحان وقال : ابعثني إليهم أيّها الأمير فأنا واللّه لدمائهم مستحلّ ، وبحملها مستقلّ . فقال له المغيرة : اجلس فإنّما أنت خطيب - فأحفظه ذلك - وإنّما قال : ذلك لأنهّ بلغه أنهّ يعيب عثمان ، ويكثر ذكر علي عليه السّلام ويفضلّه - وقد كان دعاه فقال : إيّاك أن يبلغني أنّك تعيب عثمان عند أحد من الناس ، وإيّاك أن يبلغني أنّك تظهر شيئا من فضل علي علانية . فإنّك لست بذاكر من فضل عليّ شيئا أجهله بل أنا أعلم بذلك ، ولكن هذا السلطان قد ظهر ، وقد أخذنا باظهار عيبه للناس . فنحن ندع كثيرا ممّا أمرنا به ، ونذكر الشيء الّذي لا نجد بدّا منه ندفع به هؤلاء القوم عن أنفسنا تقية . فإن كنت ذاكرا فضله فاذكره بينك وبين أصحابك ، وفي
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 477
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٧٧
هامش
( 1 ) التهذيب 6 : 144 و 145 ح 4 و 7 .