المسلمين أفأقاتل عنك قوما أنت واللّه أولى بالقتال منهم » ( 1 ) فأعمّ ، حيث إنّ حوثرة وحابسا لم يكونا ممّن قاتل أمير المؤمنين عليه السّلام وإنّما اعتزلاه ، وشكّا في أمره ، وأرادا بعد قتال معاوية لوضوح بطلانه . ففي ( تاريخ الطبري ) : رفع علي عليه السّلام يوم النهروان راية أمان مع أبي أيوب - إلى أن قال - فقال فروة بن نوفل الأشجعي : واللّه ما أدري على أيّ شيء نقاتل عليّا لا أدري إلّا أن أنصرف حتّى تنفذ لي بصيرتي في قتاله أو اتباعه ، وانصرف في خمسمائة فارس حتّى نزل البند نيجين والدسكرة ( 2 ) . وفيه : خرجت الخوارج الّذين اعتزلت أيّام علي عليه السّلام بشهر زور في سنة ( 41 ) على معاوية . قال عوانة : قدم معاوية الكوفة قبل أن يبرح الحسن حتّى نزل النخيلة . فقالت الخمسئة من الحرورية الّتي كانت اعتزلت بشهر زور مع فروة بن نوفل الأشجعي : قد جاء الآن مالا شك فيه ، فسيروا إلى معاوية فجاهدوه فأقبلوا وعليهم فروة حتّى دخلوا الكوفة ، فأرسل إليهم معاوية خيلا من أهل الشام . فكشفوهم ، فقال معاوية لأهل الكوفة : لا أمان لكم واللّه عندي حتّى تكفّوا بوائقكم . فخرجوا إليهم فقاتلوهم . فقالت الخوارج لهم : ويلكم ما تبغون منّا أليس معاوية عدوّنا وعدوّكم دعونا حتّى نقاتله وإن أصبناه كنّا قد كفيناكم عدوّكم ، وإن أصابنا كنتم قد كفيتمونا . قالوا : لا واللّه حتّى نقاتلكم ( 3 ) . وبالجملة نهيه عليه السّلام عن قتال الخوارج بعده عليه السّلام بعد اصرار خواص شيعته على قتالهم غير معلوم ، اللّهمّ إلّا أن يقال : إنهّ بعد صلح إمامهم مع
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 476
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٧٦
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 453 ، وكامل المبرد 7 : 178 ، والنقل بتصرف يسير .
( 2 ) تاريخ الطبري 4 : 64 ، سنة 37 .
( 3 ) تاريخ الطبري 4 : 126 ، سنة 41 ، والنقل بتصرف يسير .