يكون من باب الحقائق يعني به طول ولاية المتقدّمين عليه ، ومن باب المجازات يعني به صعوبة تلك الأيام حتّى أن الكبير يكاد يهرم والصغير يشيب من أهوالها ( 1 ) . قلت : قوله عليه السّلام « يهرم . . . » : صفة لقوله عليه السّلام « طخية عمياء » وحينئذ فالمراد شرح حاله عليه السلام في أوّل الأمر يوم تصدّى أبي بكر للأمر فيتعيّن أنّ كلامه عليه السلام من باب الاستعارة . قال عليه السّلام ذلك لأن أبا بكر فعل أفعالا شنيعة حتى أن بعضها لم يرضها عمر منها قتل خالد بن الوليد واليه لمالك بن نويرة بتهمة الارتداد ، وزناه بامرأته ليلة قتله . فترك أبو بكر الحدّ والقود عليه . قال الجزري في ( كامله ) : لمّا قدم خالد البطاح بعث السرايا وأمرهم بداعية الإسلام ، وأن يأتوه بكلّ من لم يجب ، وإن امنتع ان يقتلوه - إلى أن قال بعد ذكر قتله مالكا ووطيه امرأته ، وبلوغ خبره إلى المدينة - قال عمر لأبي بكر : إنّ سيف خالد فيه رهق ، وأكثر عليه في ذلك فقال : يا عمر تأوّل خالد فأخطأ . فارفع لسانك عنه . فإنّي لا أشيم سيفا سلهّ اللّه على الكافرين ، وودى مالكا ، وكتب إلى خالد أن يقدم عليه ففعل ودخل المسجد وعليه قباء ، وقد غرز في عمامته سهما . فقام إليه عمر . فنزعها وحطّمها وقال له : « قتلت امرأ مسلما ثم نزوت على امرأته ، والله لأرجمنّك بأحجارك » وخالد لا يكلمّه يظّن أنّ رأى أبي بكر مثله ، ودخل على أبي بكر . فأخبره الخبر ، واعتذر إليه فعذره وتجاوز عنه ، وعنفّه في التزويج الّذي كانت عليه العرب من كراهة أيام الحرب . فخرج خالد وعمر جالس . فقال له خالد : « هلّم إليّ يا ابن أمّ شملة » فعرف عمر أنّ أبا بكر رضي عنه . فلم يكلمّه ، وقيل : إن المسلمين لمّا غشوا مالكا وأصحابه ليلا أخذوا السلاح ، فقالوا : نحن
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 41
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤١
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 51 ، والنقل بتلخيص .