نفسه - كفرا ولا يجعلون نصب إمام يحكم لهم من نفسه على خلاف حكم اللّه كفرا والأغرب منه أنّهم جعلوا تحكيمه عليه السّلام على وفق القرآن ضلالا ، ولم يجعلوا تحكيم عمر في ستّة الشورى ضلالا ولمّا خرج حوثرة الأسدي على معاوية في عام الجماعة بعث معاوية إليه جيشا من أهل الكوفة . فلمّا نظر حوثرة إليهم قال لهم : « يا أعداء اللّه أنتم بالأمس تقاتلون معاوية لتهدّوا سلطانه ، وأنتم اليوم تقاتلون معه لتشدّوا سلطانه » . فيقال له : لازم قولكم بصحة إمامة أبي بكر وعمر أن يكون الأمر كذلك ، فهل سبب إمامتهما إلّا بيعة جمع كرها وطوعا يوم السقيفة ومعاوية في عام الجماعة صار كذلك ، وقد كان كتب إلى الحسن عليه السّلام أنهّ في ذاك اليوم بمنزلة أبي بكر بعينه بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ولعمري لقد صدق . فإن كان أهل الكوفة أعداء اللّه فهم أيضا أعداء اللّه .
وكذلك القول في عبد الملك قبل فتحه الكوفة وبعده . فسأل الخوارج جند العراق عن عبد الملك - وقد كان فتح الكوفة ، ولم يعلموا به - فقالوا : عدوّ اللّه ، وأخبروا غدا بفتحه ، فسألهم الخوارج عنه . فقالوا : ، وليّ اللّه : فقالوا لهم : يا أعداء اللّه كيف صار عدوّ اللّه بالأمس وليّ اللّه اليوم فيقال لهم : هو لازم قولكم أيضا بإمامة الرجلين ، وإنّما أنتم جئتم بالتضادّ والتفرقة بين الملزوم واللازم .
وسأل عبيدة بن هلال اليشكري أبا حزابة التميمي من جند المهلّب عن سيرة أئمتّهم صدقا وحقّا . فقال : يبيحون الدم الحرام ، ويجبون المال من غير حلهّ ، وينفقونه في غير وجهه ، ويظلمون اليتيم ماله ، وينيكون امهّ ، فقال له عبيدة : أمثل هؤلاء يتّبع فيقال له : أنت تقول بإمامة عمر وهو نصب عثمان الّذي كان نصبه نصب السفيانية والمروانية مع علمه بصدور جميع ذلك مع مناكر أكبر ، وكبائر أكثر منه ومنهم .
هذا ، ولمّا غلب الحجاج في دير الجماجم على أهل العراق أخذ يبايع
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 451
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٥١