تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
« أشهد على نفسي بالكفر لقد ضللت إذن وما أنا من المهتدين » قال ابن أبي الحديد : قال المبرد في ( كامله ) : ومن شعر عليّ عليه السّلام الّذي لا اختلاف فيه أنهّ قاله وأنه كان يردده أنهم ( أي : الخوارج ) لمّا ساموه أن يقرّلهم بالكفر ويتوب حتّى يسيروا معه إلى الشام . فقال « أبعد صحبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم والتفقهّ في الدين أرجع كافرا » ثمّ قال :
يا شاهد اللّه عليّ فاشهد * أنّي على دين النبيّ أحمد من شك في اللّه فإنّي مهتدي

وفي ( كامل المبرد ) أيضا : أنّ عليّا عليه السّلام في أوّل خروج القوم عليه دعا صعصعة ابن صوحان العبدي - وقد كان وجهّه وزياد بن النضر مع ابن عباس إليهم - فقال له : بأيّ القوم رأيتهم أشدّ إطافة . قال : يزيد بن قيس الأرحبي . فركب عليه السّلام إلى حروراء . فجعل يتخللّهم حتّى صار إلى مضرب يزيد . فصلّى فيه ركعتين ثمّ خرج فاتّكأ على قوسه ، وأقبل على الناس . فقال : هذا مقام من فلج فيه فلج يوم القيامة ، ثمّ كلّمهم وناشدهم . فقالوا : إنّا أذنبنا ذنبا عظيما بالتحكيم ، وقد تبنا فتب إلى اللّه كما تبنا بعد ذلك . فقال عليّ عليه السّلام أنا أستغفر اللّه من كلّ ذنب . فرجعوا معه وهم ستّة آلاف . فلمّا استقرّوا بالكوفة أشاعوا أنّ عليا عليه السّلام رجع عن التحكيم ورآه ضلالا وقالوا : إنّما ينتظر أن يسمن الكراع ، ويجبي الأموال ثمّ ينهض بنا إلى الشام . فأتى الأشعث عليّا عليه السّلام فقال : إنّ الناس قد تحدّثوا أنك رأيت الحكومة ضلالا والإقامة عليها كفرا . فقام عليّ عليه السّلام فخطب فقال : « من زعم أنّي رجعت عن الحكومة فقد كذب ، ومن رءاها ضلالا فقد ضلّ » فخرجت حينئذ الخوارج من المسجد فحكمت ( 1 ) . قلت : العجب من الخوارج يجعلون نصب من يحكم من القرآن - لا من

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 206 ، وكامل المبرد 7 : 109 و 138 .