بالفيء ، ويجور بالحكم أما علمت أنهّ قتل بابن سعاد أربعة برئاء وأنا أحد قتلته ، ولقد وضعت في بطنه دارهم كانت معه ثمّ حملوا عليه حملة رجل واحد . فانهزم هو وأصحابه من غير قتال . فلمّا ورد على ابن زياد غضب غضبا شديدا ، وقال له : ويلك أتمضي في ألفين . فتنهزم لحملة أربعين وكان أسلم يقول : لئن يذمّني ابن زياد وأنا حي أحبّ إليّ من أن يمدحني ميّتا وكان إذا خرج إلى السوق أو مرّ بصبيان صاحوا به : « أبو بلال وراءك » وربّما صاحوا به : يا معبد خذه . حتّى شكا ذلك إلى ابن زياد . فأمر الشرط أن يكفّوا الناس عنه . فقال أحد الخوارج في هزيمته :
أألفا مؤمن في ما زعمتم * ويهزمهم بآسك أربعونا
كذبتم ليس ذاك كما زعمتم * ولكنّ الخوارج مؤمنونا
ثمّ ندّب لهم ابن زياد عباد بن أخضر فالتقوا في يوم جمعة - وذكر قتل عباد لهم في الصلاة بعد إعطائهم الأمان - وكتب ابن زياد من الكوفة إلى عبيد اللّه بن أبي بكرة خليفته على البصرة بالجدّ في طلب الخوارج . فكان يأخذهم ويحبسهم فإذا شفع في أحد كفلّه إلى أن يقدم ابن زياد . فلمّا قدم أخذ من في السجن فقتلهم وطلب الكفلاء . فمن لم يأت بمن كفل له قتله ، وكان ابن أبي بكرة أتى بعروة بن ادية في من أتى به منهم فأطلقه ، وقال أنا كفيلك . فقال له : إيت بعروة . قال لا أقدر عليه . قال : إذن أقتلك . فطلبه ابن أبي بكرة حتّى دلّ عليه في سرب العلاء المنقري . فقرأ عليه الكاتب في شرب العلاء ، فقال للكاتب : صحّفت ، وددت أنهّ كان ممّن يشرب . فأتى به فأمر ابن زياد بقطع يديه ورجليه وصلبه على باب داره - إلى أن قال - .
وكان زياد ولّى شيبان الأشعري طلب الخوارج فجدّ في طلبهم وأخافهم فأتاه ليلة - وهو متّكئ بباب داره - رجلان منهم فضرباه بأسيافهم وقتلاه ثمّ أتى زياد برجل من الخوارج . فقال : اقتلوه متّكئا كما قتل شيبان