تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢

الناس ، وكان لا يبايع أحدا إلّا قال له : اشهد أنّك كفرت . فإنّ قال نعم بايعه ، وإلّا قتله . فأتاه رجل من خثعم كان معتزلا للناس جميعا . فسأله عن حاله . فأخبره باعتزاله . فقال له : أنت متربّص . اشهد أنّك كافر . قال بئس الرجل إذن أنا . أعبد اللّه ثمانين سنة ثمّ أشهد على نفسي بالكفر قال : إذن أقتلك . قال : وإن قتلتني . فقتله فلم يبق أحد من أهل العراق والشام إلّا رحمه . « فأبوا شرّ مآب » أي : ارجعوا شرّ مرجع ، وهو الكفر بعد الإيمان . « وارجعوا على أثر الأعقاب » وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عقَبِيَهِْ فَلَنْ يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً ( 1 ) . « أمّا إنّكم ستلقون بعدي ذلّا شاملا ، وسيفا قاطعا » في ( كامل المبرد ) : قال زياد : ألا ينهى كلّ قوم سفهاءهم . لولا أنّكم أطفأتم هذه النار لقلت إنّكم ارئتموها . فكانت القبائل إذا أحسّت بخارجية فيهم شدّتهم ، وأتت بهم زيادا فكان هذا أحد ما يذكر من تدبير زياد ، وله تدبير آخر أخرجوا معهم امرأة فظفر زياد بها فقتلها ثمّ عرّاها . فلم تخرج النساء بعد على زياد ، وكنّ إذا دعين إلى الخروج قلن : لولا التعرية لسارعنا . وكانت الخوارج أيّام ابن عامر أخرجوا معهم امرأتين يقال لإحداهما كحيلة ، والأخرى قطام ، فجعل أصحاب ابن عامر يعيّرونهم ويصيحون بهم : يا أصحاب كحيلة وقطام يعرّضون لهم بالفجور . وبعث عبيد اللّه بن زياد إلى البلجاء - وكانت من مجتهداتهم - فاتى بها فقطع يديها ورجليها ورمى بها في السوق ( 2 ) . « وأثرة يتّخذها الظالمون فيكم سنّة » في ( الكامل ) : لما رأى أبو هلال

هامش
( 1 ) آل عمران : 144 .
( 2 ) كامل المبرد 7 : 185 - 188 ، والنقل بتلخيص .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 452 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )