تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
مرداس - وكان من قعدي الخوارج - جدّ ابن زياد في طلب الخوارج عزم على الخروج . فقال لأصحابه : واللّه ما يسعنا المقام بين هؤلاء الظالمين . يجري علينا أحكامهم مجانبين للعدل ، مفارقين للفصل ، واللّه إنّ الصبر على هذا لعظيم ، وإنّ تجريد السيف وإخافة السبيل لعظيم ، ولكنّا ننتبذ عنهم ، ولا نجرّد سيفا ، ولا نقاتل إلّا من قاتلنا . فاجتمع إليه أصحابه زهاء ثلاثين رجلا منهم حريث بن حجل ، وكهمس بن طلق الصريمي . فلمّا مضى بأصحابه ، لقيه عبد الله بن رباح النصارى - وكان له صديقا - فقال له : أين تريد قال : أن أهرب بديني ودين أصحابي من أحكام هؤلاء الجورة . فقال له : أعلم بكم أحد قال لا . قال : فارجع . قال : أو تخاف عليّ مكروها قال : نعم وأن يؤتى بك . قال : فلا تخف فإنّي لا اجردّ سيفا ولا أخيف أحدا ، ولا أقاتل إلّا من قاتلني ثمّ مضى حتّى نزل آسك - بين رامهرمز وارّجان - فمرّ به مال يحمل لابن زياد ، وقد قارب أصحابه الأربعين فحطّ ذلك المال . فأخذ منه عطاءه وأعطيات أصحابه ، وردّ الباقي على الرجل وقال قولوا لصاحبكم : إنّما قبضنا اعطياتنا . وروي أنّ رجلا من أصحاب ابن زياد قال : خرجنا في جيش نريد خراسان . فمررنا بآسك فإذا نحن بهم ستّة وثلاثين رجلا فصاح بنا أبو بلال : أقاصدون لقتالنا . فقلنا : إنّما نريد خراسان . فقال : أبلغوا من لقيكم أنّا لم نخرج لنفسد في الأرض ، ولا نروّع أحدا ولكن هربا من الظلم ، ولسنا نقاتل إلّا من يقاتلنا ، ولا نأخذ من الفيء إلّا اعطياتنا . ثمّ قال : أندب إلينا أحد قلنا : نعم . أسلم بن زرعة الكلابي . قال : فمتى ترونه يصل إلينا قلنا يوم كذا وكذا . فقال : حسبنا اللّه - وكان ابن زياد وجهّ أسلم في ألفين ، وقد تتامّ أصحاب مرداس - فلمّا صار إليهم أسلم ، صاح به أبو بلال : ما الّذي تريد قال : أن أردّكم إلى ابن زياد . قال : إذن يقتلنا . قال : وإن . قال : تشركه في دمائنا . قال : إنّي أدين أنهّ محقّ وأنّكم مبطلون . فصاح به حريث بن حجل ، أهو محقّ وهو يطيع الفجرة ، ويقتل بالظنّة ، ويخصّ