تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨

المراد بقوله « آبر » أي : نمّام يفسد ذات البين ، والآبر أيضا من يبغي القوم من أبرت الكلب إذا أطعمته الأبرة في الخبز ( 1 ) . قلت : هما إن صحا مفهوما لم يصحّا مرادا . فإنهّ لا معنى لأن يقال لا بقي منهم نمّام أو آبر كلب . فليس كلّما يصح مفهوما يصحّ مرادا ، ولذا فرّق الرضي بين معنيي « الآبز » بالزاي . ففسره بالأوّل ، واقتصر في الثاني على أنه مجرّد مفهوم . وكيف كان فقد استجيب دعاؤه عليه السّلام عليهم كما وقع اخباره عليه السّلام فيهم . قال ابن أبي الحديد : روى أبو عبيدة معمر بن المثنى قال : استنطقهم عليّ عليه السّلام بقتل عبد اللّه بن خباب فأقرّوا به . فقال : انفردوا كتائب لأسمع قولكم كتيبة كتيبة . فتكتّبوا كتائب وأقرّت كلّ كتيبة بمثل ما أقرّت به الأخرى من قتل ابن خباب وقالوا : ولنقتلنّك كما قتلناه . فقال علي عليه السّلام : « واللّه لو أقرّ أهل الدنيا كلّهم بقتله هكذا ، وأنا أقدر على قتلهم به لقتلتهم » ثمّ التفت إلى أصحابه . فقال لهم : « شدّوا عليهم فأنا أوّل من يشد عليهم » ، وحمل بذي الفقار حملة منكره ثلاث مرّات كلّ حملة يضرب به حتّى يعوج متنه ثمّ يخرج فيسويّه بركبته ثمّ يحمل به حتّى أفناهم ( 2 ) . وروى الطبري : أنه ما لبثوا عبد اللّه بن وهب وألفين وثماني مئة معه أن أناموهم ، وروى عن حكيم بن سعد قال : ما هو إلّا أن لقينا أهل البصرة . فما لبثناهم فكأنّما قيل لهم موتوا فماتوا قبل أن تشتدّ شوكتهم ( 3 ) . وروى عن عون بن أبي جحيفة أنّ عليّا عليه السّلام لمّا أراد أن يبعث أبا موسى

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 380 ، والنقل بتصرف في اللفظ .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 207 .
( 3 ) تاريخ الطبري 4 : 64 ، سنة 37 .