تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩

للحكومة أتاه رجلان من الخوارج ، زرعة بن البرج الطائي ، وحرقوص بن زهير السعدي فدخلا فقالا له : لا حكم إلّا للهّ . فقال عليّ عليه السّلام : لا حكم إلّا للهّ . فقال له حرقوص : تب من خطيئتك ، وارجع عن قضيّتك ، واخرج بنا إلى عدّونا نقاتلهم حتّى نلقى ربنا . فقال لهم علي عليه السّلام : قد أردتكم على ذلك فعصيتموني ، وقد كتبنا بيننا وبينهم كتابا ، وشرطنا شروطا ، وأعطينا عليها عهودنا ومواثيقنا ، وقد قال اللّه عزّ وجلّ : وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ ( 1 ) . فقال حرقوص : ذلك ذنب ينبغي أن تتوب منه . فقال عليّ عليه السّلام : ما هو ذنب ، ولكنهّ عجز من الرأي وضعف من الفعل ، وقد تقدّمت إليكم في ما كان منه ، ونهيتكم عنه . فقال له زرعة : أما واللّه لئن لم تدع تحكيم الرجال في كتاب اللّه ، قاتلتك أطلب بذلك وجه اللّه ورضوانه . فقال له عليّ عليه السّلام : بؤسا لك ما اشقاك كأنّي بك قتيلا تسفي عليك الريح . قال : وددت أن قد كان ذلك . فقال له عليّ عليه السّلام : « لو كنت محقا كان في الموت على الحقّ تعزية عن الدنيا إنّ الشيطان قد استهواكم . . . » ( 2 ) . « أبعد إيماني بالله » أوّل من آمن به . « وجهادي مع رسول اللّه » في جميع غزواته وليس عليه السّلام في ( المصرية ) مع أنه في الثلاثة .

هامش
( 1 ) النحل : 91 .
( 2 ) تاريخ الطبري 4 : 52 ، سنة 37 .