« فأبيتم علي إباء المخالفين المنابذين » إنّما قال عليه السّلام « المخالفين المنابذين » لأنّهم لم يقنعوا بمجرد المخالفة بل قالوا له عليه السّلام : لو لم تقبل الحكومة لقتلناك أو نأخذك ونعطيك بيد معاوية . فنابذوا إليه عليه السّلام طاعته . يقال نابذه الحرب أي كاشفه . « حتّى صرفت رأيي إلى هواكم » دفعا لغائلتكم . « أنتم معاشر أخفّاء » جمع خفيف . « الهام » أي : الرؤوس ، وخفة الرأس دليل قلة العقل . « سفهاء الأحلام » والسفيه مقابل الحليم . فإضافة السفهاء إلى الأحلام تفيد أنّ حلمهم سفه . « ولم آت لا أبا لكم بجرا » بالضم أي : شرا . « ولا أردت لكم ضرّا » بل نفعا وخيرا . « أصابكم حاصب » قال الجزري أي : عذاب من اللّه وأصله رميتم بالحصباء من السماء ، وفي ( الجمهرة ) : « ريح حاصب : تقشر الحصى عن وجه الأرض » ( 1 ) . « ولا بقي منكم آبر » قد عرفت أنّ الطبري رواه « وابر » ( 2 ) . وهو الصحيح . فإنهّ الأنسب . قال الجوهري : وما بها وابر : أي أحد . قال الشاعر :
وفي ( الجمهرة ) : ولا يستعمل وابر إلّا في النفي ( 3 ) . هذا وقال ابن أبي الحديد : يمكن أن يزداد في تفسيرات الرضي بأن يقال