تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦

إلى عدم إمكان الاستقرار للخوارج بأرض ، فإنّهم كلّ يوم كانوا بموضع وهو إخبار بالغيب منه عليه السّلام فيهم غير إخباره عليه السّلام بهلاكتهم . « واحتبلكم المقدار » أي : جعلكم القدر والقضاء في حبالته وأصطادكم بها . قال ابن أبي الحديد في ( مسند أحمد بن حنبل ) عن مسروق قال : قالت لي عائشة : إنّك من ولدي ومن أحبهم إليّ . فهل عندك علم من المخدّج . فقلت : نعم . قتله علي على نهر يقال لأعلاه تامرا ولأسفله النهروان بين الخافيق وطرفاء . قالت : ابغني على ذلك بيّنة . فأقمت رجالا شهدوا عندها بذلك . فقلت لها : سألتك بصاحب القبر ما الّذي سمعت من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم فيهم فقالت : نعم سمعته يقول : « إنّهم شرّ الخلق والخليقة ، يقتلهم خير الخلق والخليقة ، وأقربهم عند اللّه وسيلة » ( 1 ) . وفي ( صفين المدائني ) : لمّا عرفت عائشة أنّ عليّا عليه السّلام قتل ذا الثدية قالت لمسروق : لعن اللّه عمرو بن العاص فإنه كتب إليّ يخبرني أنهّ قتله بالإسكندرية ، ألا انهّ ليس يمنعني ما في نفسي أن أقول ما سمعته من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقول : « يقتله خير امّتي من بعدي » ( 2 ) . « وقد كنت نهيتكم عن هذه الحكومة » الّتي طلبها معاوية بتدبير عمرو بن العاص له ، وقال عليه السّلام - كما عرفت من رواية الطبري - « وأخبرتكم أن طلب القوم إيّاها منكم دهن ومكيدة ، لكم نبّأتكم أنّ القوم ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن ، وأنّي أعرف بهم منكم عرفتهم أطفالا ورجالا أهل المكر والغدر » ( 3 ) .

هامش
( 1 ) رواه عن مسند أحمد ابن أبي الحديد في شرحه 1 : 202 ، لكن لم أجده في مسند أحمد .
( 2 ) رواه عن صفين المدائني : ابن أبي الحديد في شرحه 1 : 202 ، شرح الخطبة 36 .
( 3 ) تارخى الطبري 4 : 62 ، سنة 37 .