الأحلام ، واللّه المستعان . ثمّ حمل عليهم فهزمهم ( 1 ) . وروى الطبري أيضا عن أبي مخنف عن أبي سلمة الزهري ابن بنت أنس بن مالك ، أنّ عليّا عليه السّلام قال لأهل النهر : يا هؤلاء إنّ أنفسكم قد سؤلت لكم فراق هذه الحكومة الّتي أنتم أبدأتموها وسألتموها وأنا لها كاره ، وأنبأتكم أنّ القوم سألوا كموها مكيدة ودهنا ، فأبيتم علي إباء المخالفين ، وعدلتم عنّي عدول النكداء العاصين ، حتّى صرفت رأيي إلى رأيكم وأنتم واللّه معاشر أخفّاء الهام سفهاء الأحلام . فلم آت - لا أبا لكم - حراما ، واللّه ما خبلتكم عن أموركم ، ولا أخفيت شيئا من هذا الأمر عنكم ، ولا أو طأتكم عشوة ، ولا دنيت لكم الشراء وان كان أمرنا لأمر المسلمين ظاهرا . فأجمع رأي ملأكم على أن اختاروا رجلين فأخذنا عليهما أن يحكما بما في القرآن ولا يعدواه ، فتاها وتركا الحقّ وهما يبصرانه ، وكان الجور هواهما ، وقد سبق استيثاقنا عليهما في الحكم بالعدل والصد للحقّ بسوء رأيهما ، وجور حكمهما والثقة في أيدينا لأنفسنا حين خالفا سبيل الحقّ ، وأتيا بما لا يعرف . فبيّنوا لنا بماذا تستحلّون قتالنا والخروج من جماعتنا أن اختار الناس رجلين أن تضعوا أسيافكم على عواتقكم ثمّ تستعرضوا الناس تضربون رقابهم ، وتسفكون دماءهم . إنّ هذا لهو الخسران المبين ، واللّه لو قتلتم على هذا دجاجة لعظم عند اللّه قتلها فكيف بالنفس الّتي قتلها عند اللّه حرام ( 2 ) . هذا ، وقال ابن أبي الحديد بعد العنوان الأوّل : روى محمّد بن حبيب قال : خطب علي عليه السّلام الخوارج يوم النهر . فقال لهم : نحن أهل بيت النبوّة ، وموضع الرسالة ، ومختلف الملائكة ، وعنصر الرحمة ، ومعدن العلم والحكمة . نحن
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 443
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٤٣
هامش
( 1 ) الموفقيات : 325 ح 181 .
( 2 ) تاريخ الطبري 4 : 63 ، سنة 37 .