تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩

وفي كلامه عليه السّلام : « انّ الدنيا قد ولّت حذّاء » ( 1 ) أي : سريعة خفيفة ، وحينئذ فلو جعل هنا قوله عليه السّلام : « بيد حذّاء » بالحاء يصير المعنى عكس المراد كما لا يخفى . قال ابن قتيبة في ( خلفائه ) : خرج عليّ - كرّم الله وجهه - يحمل فاطمة بنت رسول الله صلّى اللّه عليه وآله على دابة ليلا في مجالس الأنصار تسألهم النصرة . فكانوا يقولون : يا بنت رسول الله قد مضت بيعتنا لهذا الرجل ، ولو أنّ زوجك وابن عمّك سبق إلينا قبل أبي بكر ما عدلنا به . فقالت فاطمة : ما صنع أبو الحسن إلّا ما كان ينبغي له ، ولقد صنعوا ما الله حسيبهم وطالبهم ( 2 ) . وفي خطبته عليه السّلام الطالوتية : أما والله لو كان لي عدّة أصحاب طالوت ، أو عدّة أهل بدر ، وهم أعداؤكم لضربتكم بالسيف حتّى تؤولوا إلى الحق ، وتنيبوا للصدق - إلى أن قال - والله لو أنّ لي رجالا ينصحون لله ولرسوله بعدد هذه الشياه - وأشار إلى ثلاثين شاة - لأزلت ابن آكلة الذباب عن ملكه - الخبر ( 3 ) . « أو اصبر على طخية عمياء » قال أبو أحمد العسكري في تفسير الخطبة : للطخية موضعان : أحدهما : الظلمة ، والآخر : الغمّ والحزن ، وهو هاهنا يجمع الظلمة والغمّ والحزن ( 4 ) . قلت : الظاهر أنهّ إنّما قال ههنا يجمعهما لوصفها بعمياء فكانهّ قال طخية بجميع معانيها . قال ابن أبي الحديد : انّ في الكلام تقديما وتأخيرا ، وتقديره : ولا يرقى إليّ الطير فطفقت ارتئي بين كذا وكذا فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى فسدلت

هامش
( 1 ) نهج البلاغة 1 : 93 ، الخطبة 42 .
( 2 ) الإمامة والسياسة 1 : 12 .
( 3 ) رواه الكليني في الكافي 8 : 32 و 33 .
( 4 ) العلل 1 : 152 ، والمعاني : 362 ، والنقل بتلخيص .