تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢

نهيتكم عن الحكومة ، وأخبرتكم أن طلب القوم إيّاها منكم دهن ومكيدة لكم ، ونبّأتكم أنّ القوم ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن ، وأنّي أعرف بهم منكم . عرفتهم أطفالا ورجالا ، فهم أهل المكر والغدر ، وأنّكم إن فارقتم رأيي جانبتم الحزم . فعصيتموني حتّى إذا أقررت بأن حكّمت . فلمّا فعلت شرطت واستوثقت . فأخذت على الحكمين أن يحييا ما أحيا القرآن ، وأن يميتا ما أمات القرآن . فاختلفا وخالفا حكم الكتاب والسنة . فنبذنا أمرهما ونحن على أمرنا الأوّل . فما الّذي [ جاء ] بكم ومن أين أتيتم » قالوا : إنّا حكّمنا فلمّا حكّمنا أثمنا وكنّا بذلك كافرين ، وقد تبنا . فإن تبت كما تبنا فنحن منك ومعك ، وإن أبيت فاعتزلنا . فإنّا منابذوك على سواء . إنّ اللّه لا يحبّ الخائنين . فقال عليّ عليه السّلام : « أصابكم حاصب ، ولا بقي منكم وابر أبعد إيماني برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وهجرتي معه وجهادي في سبيل اللّه أشهد على نفسي بالكفر . لقد ضللت إذن وما أنا من المهتدين » ( 1 ) . ورواه الزبير بن بكار في ( موفقياته ) أيضا عن عليّ بن صالح قال : لمّا استوى الصفّان بالنهروان تقدّم أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام بين الصفّين ثمّ قال : أمّا بعد أيّتها العصابة الّتي أخرجتها عادة المراء والضلالة ، وصدف بها عن الحقّ إلى الهوى والزيغ - إلى - : فقال : خطيبهم : أما بعد يا عليّ فإنّا حين حكّمنا كان ذلك كفرا منّا ، فإن تبت كما تبنا فنحن معك ومنك ، وإن أبيت فنحن منابذوك على سواء إنّ اللّه لا يحب الخائنين . فقال عليّ عليه السّلام : « أصابكم حاصب ، ولا بقي منكم وابر . أبعد إيماني بالله وجهادي في سبيل اللّه ، وهجرتي مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم اقرّ بالكفر لقد ضللت إذن ، وما أنا من المهتدين ، ولكن منيت بمعشر أخفّاء الهام ، سفهاء

هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 62 ، سنة 37 .