المؤمنين أيّ فتنة أعظم من هذه . إنّ البدريّة ليمشي بعضها إلى بعض بالسيف . فقال عليّ عليه السّلام : « ويحك أتكون فتنة أنا أميرها وقائدها ، والّذي بعث محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالحقّ وكرّم وجهه ما كذبت ولا كذبت ، ولا ضللت ، ولا ضلّ بي ، ولا زللت ولا زلّ بي ، وإنّي لعلى بينّة من ربّي بيّنها اللّه لرسوله ، وبيّنها رسوله لي ، وسادعى يوم القيامة ، ولا ذنب لي ، ولو كان لي ذنب لكفّر عنّي ذنوبي ما أنا فيه من قتالهم » ( 1 ) . هذا وروى المدائني في ( صفينه ) : أنّ عليّا عليه السّلام خطب بعد النهروان فذكر طرفا من الملاحم - إلى أن قال - قال رجل من أهل البصرة لرجل من أهل الكوفة إلى جانبه : أشهد أنهّ كاذب على اللّه ورسوله . قال الكوفي : وما يدريك قال : فو اللّه ما نزل ( عليّ عليه السّلام ) عن المنبر حتّى فلج الرجل فحمل إلى نزله في شق محمل فمات من ليلته ( 2 ) . « ولا ضللت ولا ضلّ بي » روى القمي في تفسير قوله تعالى « ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى . وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى . إِنْ هُوَ إِلّا وَحْيٌ يُوحى » ( 3 ) . عن أبي جعفر عليه السّلام يعني ما ضلّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم في عليّ ، وما ينطق فيه بالهوى ، وما كان قال فيه إلّا بالوحي الّذي أوحى إليه ( 4 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 440
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٤٠
الخطبة ( 36 ) ومن خطبة له ع في تخويف أهل النهروان : فَأَنَا نَذِيرُكُمْ أَنْ تُصْبِحُوا صَرْعَى بِأَثْنَاءِ هَذَا النَّهَرِ - وَبِأَهْضَامِ هَذَا الْغَائِطِ
هامش
( 1 ) رواه عن أبي مخنف ابن أبي الحديد في شرحه 1 : 89 ، شرح الخطبة 13 .
( 2 ) رواه عن صفين المدائني ابن أبي الحديد في شرحه 2 : 49 و 50 ، شرح الخطبة 69 .
( 3 ) النجم : 2 - 4 .
( 4 ) رواه القمي في تفسيره 2 : 334 ، والنقل بتصرف يسير .