وفي ( اللسان ) : أراد « بالمستكنّة » عداوة أكنّها في ضميره ( 1 ) . وبالجملة قوله عليه السّلام : « وطويت عنها كشحا » كقوله عليه السّلام : « وسدلت دونها ثوبا » ، كناية عن إعراضه عليه السلام عن الخلافة وتصدّي الأمر ، وابن أبي الحديد خلط بين طيّ البطن وطيّ الكشح . ثم طيّ الكشح لا يختصّ بمن كان على أيمنك فطويت أيسرك عنه كما قال ابن أبي الحديد بل يجيء للعكس أيضا بل قوله : فطويت أيسرك عنه غير صحيح . فمن كان على أيمنك تطوى أيمنك أولا عنه إذا أعرضت عنه ، وبطيّ الأيمن يحصل طي الأيسر . ثم انهّ عليه السّلام أعرض عن الخلافة ، وسدل دونها ثوبا ، وطوى عنها كشحا لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أخبره بكيفيّة معاملة الناس معه عليه السّلام بعده فقال له « انّ الامّة ستغدر بك بعدي » ( 2 ) . وروي انّ الأشعث بن قيس قاله له : ما منعك يا ابن أبي طالب حين بويع أخو بني تيم ، وأخو بني عدي ، وأخو بني أميّة أن تقاتل وتضرب بسيفك ، وأنت لم تخطبنا خطبة مذ كنت قدمت العراق إلّا قلت فيها قبل أن تنزل عن المنبر « والله إنّي لأولى الناس ، وما زلت مظلوما مذ قبض رسول الله » فما يمنعك أن تضرب بسيفك دون مظلمتك قال : يا ابن قيس اسمع الجواب . لم يمنعني من ذلك الجبن ، ولا كراهة
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 36
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٦
وأمّا إذا عدّي بعلى فبمعنى الإخفاء كما قال زهير في حصين بن ضمضم في حرب داحس والغبراء .
وكان طوى كشحا على مستكنّة * فلا هو أبداها ولم يتجمجم
هامش
( 1 ) لسان العرب 15 : 19 ، مادة ( طوي )
( 2 ) أخرجه الحاكم في المستدرك 3 : 140 و 142 ، والثقفي ، وعنه تلخيص الشافي 3 : 50 - 51 ، وجمع آخر غيرهما .