للقاء ربيّ ، ولكن منعني من ذلك أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وعهده إليّ . أخبرني بما الامّة صانعة بعده . فلم أك بما صنعوا حين عاينته بأعلم به ، ولا أشدّ استيقانا منّي به قبل ذلك . فقلت : يا رسول الله ، فما تعهد إليّ إذا كان ذلك قال : إن وجدت أعوانا فانبذ إليهم وجاهدهم ، وإن لم تجد أعوانا . فكفّ يدك ، واحقن دمك حتى تجد على إقامة الدين وكتاب الله وسنّتي أعوانا ، وأخبرني أنّ الأمة ستخذلني وتبايع غيري ، وأخبرني أنّي منه بمنزلة هارون من موسى ، وأنّ الامّة سيصيرون بعده بمنزلة هارون ، ومن تبعه ، والعجل ومن تبعه إذ قال له موسى : قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلّا تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ ( 1 ) - الخبر ( 2 ) . ولم يحضر عليه السّلام السقيفة كما حضروا لأمرين : أحدهما : انهّ كان مشتغلا بدفن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فكانوا يقولون له عليه السّلام بعد سماع احتجاجه عليهم : « لو سمعت الأنصار كلامك قبل بيعتها لأبي بكر ما اختلفت عليك » فكان عليه السّلام يقول : « أفكنت أدع رسول الله صلّى اللّه عليه وآله في بيته لم أدفنه ، وأخرج أنازع الناس بسلطانه » ( 3 ) . والثاني : أنّ الإمام بمنزلة الكعبة يجب على الناس أن يأتوها لا أن تأتيهم هي . « وطفقت » طفق : من أفعال الشروع قال تعالى : وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ ( 4 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 37
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٧
هامش
( 1 ) طه : 92 .
( 2 ) رواه سليم بن قيس في كتابه : 126 و 127 .
( 3 ) رواه الجوهري في السقيفة : 1 ، وابن قتيبة في الإمامة والسياسة 1 : 12 ، والنقل بالمعنى .
( 4 ) الأعراف : 22 .