تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١

اللّه تعالى . فقال لها : يا سلفع ، يا مهيع ، يا قردع ، بل حكمت عليك بالحقّ الّذي علمته . فلمّا سمعت منه هذا الكلام ولّت هاربة - إلى أن قال - قالت : أمّا قوله لي : يا سلفع فو اللّه ما كذب على أنّي لا أحيض من حيث تحيض النساء ( 1 ) . وقال ابن أبي الحديد : ومن عجيب ما وقفت عليه من إخباره عليه السّلام عن الغيوب قوله في الخطبة الّتي يذكر فيها الملاحم - وهو يشير إلى القرامطة ينتحلون لنا الحبّ والهوى ويضمرون لنا البغض والقلى ، وآية ذلك قتلهم ورّاثنا . وهجرهم أحداثنا . وصحّ ما أخبر به لأنّ القرامطة قتلت من آل أبي طالب عليه السّلام خلقا كثيرا وأسماؤهم مذكورة في كتاب مقاتل الطالبيّين لأبي الفرج الأصبهاني . ومرّ أبو طاهر سليمان بن الحسن الجنابيّ في جيشه بالغري ، وبالحائر فلم يعرجّ على واحد منهما ولا دخل ولا وقف ( 2 ) . قلت : ومن غريب ما وقفت عليه ما رواه النعماني في ( غيبته ) بإسناده عن أبي صادق أنهّ عليه السّلام قال : ملك بني العباس عسر لا يسر فيه ، دولتهم لو اجتمع عليهم الترك والديلم والسند والهند والبربر والطيلسان لم يزيلوه ، ولا يزالون يتمرغون ويتنعمون في غضارة من ملكهم حتّى يشذّ عنهم مواليهم وأصحاب ألويتهم ، ويسلّط اللّه عليهم علجا يخرج من حيث بدئ ملكهم لا يمرّ بمدينة إلّا فتحها ولا ترفع له راية إلّا هدّها ، ولا نعمة إلّا أزالها . الويل لمن ناواه . فلا يزال كذلك حتّى يظفر ويدفع بظفره إلى رجل من عترتي يقول بالحقّ ويعمل به ( 3 ) .

هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : 379 ح 18 ، وجمع غيره .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 488 .
( 3 ) غيبة النعماني : 167 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 421 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )