فقوله عليه السّلام « حتّى يشذّ عنهم مواليهم وأصحاب ألويتهم » إشارة إلى خروج الأتراك الّذين كانوا امراء جيوش العباسيّين من زمان المعتصم عليهم وعزلهم خليفة ، ونصبهم آخر ، وسملهم لهم .
وقوله عليه السّلام « ويسلّط اللّه عليهم علجا يخرج من حيث بدئ ملكهم لا يمرّ بمدينة إلّا فتحها ، ولا ترفع له راية إلّا هدّها ، ولا نعمة إلّا أزالها الويل لمن ناواه » إشارة إلى هولاكوخان ، وفتحه لبلاد الإسلام إلى بغداد ، واستيصاله دولة العباسيّين ، وقتله للمستعصم آخرهم .
وقوله : « ويدفع بظفره إلى رجل من عترتي يقول بالحقّ ويعمل به » إشارة إلى تفويضه الأمر إلى عليّ بن طاوس الّذي كان تالي العصمة صاحب كرامات فإنهّ كان وجيها في دولة المغول ، ومقرّبا عند هولاكو .
ونظيره روي عن الصادق عليه السّلام وقد وقف ابن طاوس على ذاك ، وأعتقد أنهّ المراد ولكن لم يتفطّن لهذا . فقال في إقباله : عزم على الافطار في ( 13 ) ربيع الأوّل من سنة ( 662 ) فصامه لوجدانه حديثا في ملاحم البطائني عن أبي بصير أنّ الصادق عليه السّلام قال له : « إنّ اللّه أجلّ من أن يترك الأرض بلا إمام عادل ، وليس ترى امّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم فرجا أبدا ما دام لولد بني فلان ملك حتّى ينقرض ملكهم . فإذا انقرض ملكهم أتاح اللّه لامّة محمّد برجل منّا أهل البيت يشير بالتقى ، ويعمل بالهدى ، ولا يأخذ في حكمه الرشا ، وإنّي لأعرفه باسمه واسم أبيه » .
قال ابن طاوس : ومن حيث انقرض ملك بني العبّاس لم أجد ولم أسمع برجل من أهل البيت يشير بالتقى ، ويعمل بالهدى ، ولا يأخذ في حكمه الرشا كما قد تفضّل اللّه علينا ظاهرا وباطنا ، وغلب على ظنّي أنّ ذلك إشارة إلينا ، وإنعام علينا . فقلت : اللّهمّ إن كنت أنا الرجل المشار إليه فلا تمنعني عن صومه على عادتك عندي . فوجدت إذنا ، وأمرا بصومه فصمته وقد تضاحى نهاره ،
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 422
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٢٢