خرجت بكتاب عثمان ، والمصريون قد نزلوا بذي خشب إلى معاوية ، وقد طويته طيّا لطيفا ، وجعلته في قراب سيفي ، وقد تنكّبت عن الطريق وتوخّيت سواد الليل حتّى كنت بجانب الجرف إذا رجل على حمار مستقبلي ، ومعه رجلان يمشيان أمامه فإذا هو عليّ بن أبي طالب قد أتى من ناحية البدو ، فأثبتني ولم اثبته حتّى سمعت كلامه . فقال : أين تريد يا صخر قلت : البدو فادع الصحابة . قال : فما هذا الّذي في قراب سيفك قلت : لا تدع مزاحك أبدا ثمّ جزته ( 1 ) . ورووا أنهّ ذكر لا سقف بدير الديلم من أرض فارس - وقد أتت عليه عشرون ومئة سنة - أنّ رجلا - يعنونه عليه السّلام - قد فسرّ الناقوس . فقال : سيروا بي إليه . فإنّي أجده أنزع بطينا . فلمّا وافاه عليه السّلام قال : قد عرفت صفته في الإنجيل وأنا أشهد أنهّ وصيّ ابن عمهّ . فقال عليه السّلام له : جئت لتؤمن أأزيدك رغبة في إيمانك قال : نعم . قال عليه السّلام : انزع مدرعتك . فأر أصحابك الشامة الّتي بين كتفيك . فقال : أشهد ألّا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، وشهق شهقة . فمات . فقال عليه السّلام : « عاش في الإسلام قليلا ، وينعم في جوار اللّه كثيرا » ( 2 ) . وروى أبو مخنف أنّ عمرو بن اليثربي الّذي قتل يوم الجمل في أصحاب عائشة زيد بن صوحان ، وعلباء ، وهند الجملي من أصحابه عليه السّلام : أسره عمّار بن ياسر ، وجاء به إليه قال له عليه السّلام : أدنني منك اسارّك . فقال عليه السّلام له : أنت متمرّد ، وقد أخبرني النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالمتمرّدين ، وذكرك فيهم . فقال له أما واللّه لو وصلت إليك لعضضت أنفك منك . فأمر به عليّ عليه السّلام فضربت
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 418
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤١٨
هامش
( 1 ) رواه السروي في مناقبه 2 : 259 .
( 2 ) رواه السروي في مناقبه 2 : 268 .