تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤

من تلك الخطب المضطربة بل من كلام له عليه السّلام وجدته متفرّقا في كتب مختلفة . ومن ذلك أنّ تميم بن اسامة بن زهير بن دريد التميمي اعترضه وهو يخطب على المنبر ويقول : « سلوني قبل أن تفقدوني . فو اللّه لا تسألوني عن فئة تضلّ مئة ، وتهدي مئة إلّا نبّأتكم بناعقها وسائقها ، ولو شئت لأخبرت كلّ واحد منكم بمخرجه ، ومدخله وجميع شأنه » . فقال له فكم في رأسي طاقة شعر . فقال له : « أما واللّه إنّي لأعلم ذلك ولكن أين برهانه لو أخبرتك به ، ولقد أخبرت بقيامك ، ومقالك ، وقيل لي : إنّ على كلّ شعرة [ في ] رأسك ملكا يلعنك ، وشيطانا يستفزّك ، وآية ذلك أنّ في بيتك سخلا يقتل ابن رسول اللّه ، ويحضّ على قتله » . فكان الأمر بموجب ما أخبر به عليه السّلام كان ابنه حصين بالصاد المهملة يومئذ طفلا رضيعا . ثمّ عاش إلى أن صار على شرطة عبيد اللّه بن زياد فأخرجه إلى عمر بن سعد يأمره بمناجزة الحسين عليه السّلام ويتوعدّه إن أرجأ ذلك فقتل عليه السّلام صبيحة اليوم الّذي ورد فيه الحصين بالرسالة في ليلته ( 1 ) . وقال ابن أبي الحديد أيضا : ومن ذلك قوله عليه السّلام للبراء بن عازب يوما : « يا براء أيقتل الحسين عليه السّلام وأنت حيّ فلا تنصره » فقال : لا كان ذلك . يا أمير المؤمنين فلمّا قتل الحسين عليه السّلام كان البراء يذكر ذلك ويقول : أعظم بها حسرة إذ لم أشهده واقتل دونه ( 2 ) . قلت : وروى ( صفين نصر ) مسندا عن هرثمة بن سليم قال : غزونا مع عليّ عليه السّلام غزوة صفين . فلمّا نزلنا بكربلا صلّى بنا صلاة . فلمّا سلّم رفع إليه من تربتها فشمّها ثمّ قال « واها لك أيّها التربة ليحشرون منك

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 488 ، والنقل بتصرف يسير .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 489 .