عنقه ( 1 ) . ومثله وقع لابنه الحسن عليه السّلام مع ابن ملجم ( 2 ) . وروى محمّد بن يعقوب أنّ عائشة أنفذت رجلا شديد العداوة له بكتاب لها إليه . فمضى فاستقبله راكبا فناوله الكتاب . ففضّ خاتمه ثمّ قرأه ثمّ قال له : تبلغ إلى منزلنا فتصيب من طعامنا وشرابنا ، ونكتب جواب كتابك . قال : هذا واللّه لا يكون . فثنى عليه السّلام رجله فنزل وأحدق به ثمّ قال للرجل : أسألك قال : نعم . قال : وتجيبني قال : نعم . قال : ناشدتك اللّه أقالت عائشة : التمسوا لي رجلا شديد العداوة لهذا الرجل فاتي بك . فقالت : ما بلغ من عداوتك لهذا الرجل . فقلت كثيرا ما أتمنّى على ربّي أنهّ وأصحابه في وسطى ، وأنّي ضربته ضربة بالسيف يسبق السيف الدم فقال : اللّهمّ نعم . قال : فأنشدك اللّه أقالت : فاذهب بكتابي هذا فادفعه إليه ظاعنا كان أو مقيما أما إنّك إن رأيته ظاعنا رأيته راكبا بغلة النبيّ متنكّبا قوسا ، معلّقا كنانته بقربوس سرجه ، أصحابه خلفه كأنّهم طير صوافّ قال : اللّهمّ نعم . قال : فأنشدك اللّه هل قالت لك : ان عرض عليك طعامه أو شرابه فلا تنالنّ منه شيئا . فإنّ فيه السحر قال : اللّهمّ نعم . قال فمبلغّ عنيّ قال : اللّهمّ نعم . فإنّي أتيتك وما في الأرض خلق أبغض إليّ منك ، وأنا الساعة ما في الأرض خلق أحبّ إليّ منك . فمرني بما شئت . فقال : ادفع كتابي هذا إليها ، وقل لها : ما أطعت اللّه ورسوله حيث أمرك
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 419
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤١٩
هامش
( 1 ) رواه عن أبي مخنف ابن أبي الحديد في شرحه 1 : 86 ، شرح الخطبة 13 .
( 2 ) روى ما وقع بين الحسن عليه السّلام وبينه الطبري في تاريخه 4 : 112 ، سنة 38 ، وابن قتيبة في الإمامة والسياسة 1 : 160 ، وأبو الفرج في المقاتل : 22 ، وغيرهم .