اللّه بلزوم بيتك . . . ( 1 ) . وروى محمّد بن جبلة الخيّاط عن عكرمة عن زيد الأحمسي أنّ عليّا عليه السّلام كان جالسا في مسجد الكوفة ، وبين يديه قوم منهم عمرو بن حريث إذ أقبلت امرأة مختمرة لا تعرف . فوقفت فقالت لعليّ عليه السّلام : يا من قتل الرجال وسفك الدماء ، وأيتم الصبيان ، وأرمل النساء فقال عليّ عليه السّلام : « وإنّها لهي السلقلقة الجعلة المجعة ، وإنّها لهي . هذه شبيهة الرجال والنساء الّتي ما رأت دما قط » . فولّت هاربة منكسة رأسها . فتبعها عمرو بن حريث . فلمّا صارت بالرحبة قال لها : واللّه لقد سررت بما كان منك اليوم إلى هذا الرجل . فادخلي منزلي حتّى أهب لك وأكسوك . فلمّا دخلت منزله أمر جواريه بتفتيشها ، وكشفها ، ونزع ثيابها لينظر صدقه فيما قاله عنها . فبكت وسألته أن لا يكشفها ، وقالت : أنا واللّه كما قال ، لي ركب النساء وأنثيان كانثيي الرجال ، وما رأيت دما قط . فتركها وأخرجها ثمّ جاء إلى عليّ عليه السّلام فأخبره . فقال : إنّ خليلي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أخبرني بالمتمرّدين عليّ من الرجال والمتمرّدات من النساء إلى أن تقوم الساعة . ونقله ابن أبي الحديد عند قوله عليه السّلام فقمت بالأمر ( 2 ) . وروى ( البصائر ) عن الحرث الأعور قال : كنت ذات يوم مع أمير المؤمنين عليه السّلام في مجلس القضاء إذ أقبلت امرأة مستعدية على زوجها . فتكلّمت بحجّتها وتكلم الزوج بحجتّه . فوجب القضاء عليها . فغضبت غضبا شديدا ثم قالت : واللّه يا أمير المؤمنين لقد حكمت عليّ بالجور وما بهذا أمرك
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 420
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٢٠
هامش
( 1 ) أخرجه الصفار في البصائر : 263 ح 4 ، والسروي في مناقبه 2 : 260 ، والراوندي في الخرائج عنه فتن البحار : 388 ، لكن لم يوجد في الكافي والنقل بتصرف يسير .
( 2 ) رواه ابن أبي الحديد في شرحه 1 : 208 ، شرح الخطبة 37 .