اسمّيهم لفعلت » فتغيّرت ألوانهم . . . ( 1 ) . « وجميع شأنه لفعلت » قال ابن أبي الحديد : أقسم عليه السّلام أنهّ لو شاء أن يخبر كلّ واحد منهم أين خرج ، وكيفية خروجه من منزله وأين يلج ، وكيفية ولوجه ، وجميع شأنه من مطعمه ، ومشربه ، وما عزم عليه من أفعاله ، وما أكله ، وما ادخّره في بيته ، وغير ذلك من شؤونه وأحواله لفعل ، وهذا كقول المسيح عليه السّلام وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ ( 2 ) . وفي ( تاريخ الطبري ) : لمّا خرجت الخوارج من الكوفة أتى عليّا عليه السّلام أصحابه وشيعته . فبايعوه وقالوا : نحن أولياء من واليت ، وأعداء من عاديت . فشرط لهم فيه سنة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم فجاءه ربيعة بن أبي شداد الخثعمي - وكان شهد معه الجمل وصفين ومعه راية خثعم - فقال له ( عليّ عليه السّلام ) : بايع على كتاب اللّه وسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم . فقال ربيعة : على سنّة أبي بكر وعمر . قال له عليّ عليه السّلام : ويلك لو أنّ أبا بكر وعمر عملا بغير كتاب اللّه وسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لم يكونا على شيء من الحقّ فبايعه . فنظر إليه عليّ عليه السّلام وقال : « أما واللّه لكأنّي بك ، وقد نفرت مع هذه الخوارج فقتلت ، وكأنّي بك وطئتك الخيل بحوافرها » . فقتل يوم النهر مع خوارج البصرة ( 3 ) . ورواه ( خلفاء ابن قتيبة ) وزاد : قال قبيصة فرأيته يوم النهروان قتيلا قد وطأت الخيل وجهه وشدخت رأسه ، ومثّلت به . فذكرت قول عليّ عليه السّلام ، وقلت : للهّ درّ أبي الحسن ما حرّك شفتيه قط بشيء إلّا كان كذلك ( 4 ) . ورواه عن أبي الجهم العدوي - وكان معاديا لعليّ عليه السّلام - قال :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 417
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤١٧
هامش
( 1 ) مناقب السروي 2 : 261 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 487 ، والآية 49 من آل عمران .
( 3 ) تاريخ الطبري 4 : 56 سنة 37 .
( 4 ) الإمامة والسياسة 1 : 146 .